الصفحة 136 من 543

وقوله تعالى: {أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً} قال المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [خَيْرًا] ، فإذا كُنَّا فسَّرْنا الأوَّل بالهَلاك والهَزيمة، فالمُراد بالخَيْر هنا النَّصْر والبَقاء.

قال المفسر رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ} أي: غيره {وَلِيًّا} يَمنَعهم {وَلَا نَصِيرًا} يَدفَع الضُّرَّ عنهم] ؛ أي: لا يَجِدون لهم -أي: هؤلاء الذين فرُّوا من القِتال- أحَدًا يَنفَعهم، أو يَجلِب لهم الخَيْر، أو يَدفَع عنهم الضُّرَّ، لا يَجِدون وَليَّا، والوليُّ هو مَن يَتولَّى أمرًا، ويَعتَنِي به، فهؤلاء لا يَجِدون أحَدًا سِوَى اللَّه تعالى.

وقوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَلِيًّا} يَعنِي: بالو لاية العامة؛ لأن ولاية اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى تَنقَسِم إلى قِسْمَيْن:

ولاية عامَّة: تَشمَل كلَّ أحَدٍ.

وولاية خاصَّة: للمُؤمِنين فقَطْ.

قال اللَّه تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} ، وقال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد: 11] .

أمَّا في المَعنَى العامّ فمِثْل قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ} [الأنعام: 62] ، فإن هذه هي الولاية العامَّة؛ لأن اللَّه تعالى وَليٌّ على كل أحَد بالمَعنَى العامِّ الذي هو التَّدْبير والمُلْك والسُّلطان.

وقوله تعالى: {وَلَا نَصِيرًا} النَّصير: هو الذي يَنصُرُك عند مُلاقاة الأعداء ويَمْنَعُك منهم، فهؤلاء ليس لهم أحَد يَتَوَلَّاهم لجلْب الخير لهم، ولا يَنصُرهم لدَفْع الضَّرَر عنهم؛ لأن الأَمْر كلَّه للَّه تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت