الصفحة 153 من 543

ولا يُقال: إن هذا فَتْحُ باب للعَصاة، فالعاصِي إذا قال له قائِل: اتَّقِ اللَّه تعالى اتْرُكِ المَعصية، اتَّقِ اللَّه تعالى أَقِمِ الواجِب. قال: التَّقوى هاهنا. ثُمَّ ضرَب على صَدْره ضربةً، التَّقوى هاهنا! فنَقول له: التَّقوى هاهنا صحيح، لكن هذه كلِمة حقٍّ أُريد بها باطِل، نَقول: لوِ اتَّقى ما هاهنا لاتَّقَى ما هاهنا؛ لقول الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:"إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ" (1) لو صلَح ما هاهنا لصلَح الظاهِر.

فالحاصِل: أن هذه الآيةَ واضِحة، الدَّليلُ فيها دليل واضِح على أنَّ الأعمال تتَفَاضَل بِحَسَب ما في القلوب من الإيمان, والشاهِد من الحديث هو قول النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- للصحابة -رضي اللَّه عنهم:"لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ".

فإن قال قائِل: مُدَّ أحَدهم من الذهَب أو مُدَّ أحَدِهم من الطعام؟

فالجَوابُ: يُحتَمَل؛ فبعضُهم يَقول: مُدَّ أحَدهم من الطَّعام؛ لأنه هو الذي جرَتِ العادة أن يُكال. يَعنِي: لو أَنفَق أحدُكم مثل أحُدٍ ذهَبًا ما بلَغ مُدَّ واحِد منهم من التَّمْر؛ لأنه هو الذي يُكال عادةً، وبعضُهم يَقول: ما بلَغَ مُدَّ أحدِهم من الذهَب؛ لأن التَّفاضُل بين الطعام والذهَب بَعيدٌ، لكن التَّفاضُل بين الذهَب القليل والذهَب الكثير.

(1) أخرجه البخاري: كتاب الإيمان, باب فضل من استبرأ لدينه، رقم (52) ، ومسلم: كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات، رقم (1599) ، من حديث النعمان بن بشير -رضي اللَّه عنهما-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت