الصفحة 192 من 543

المَدينة وهم ساكِنون فيها، فأَجرَى بينهم وبينه عَهْدًا, ولكنهم نقَضوا ذلك العهدَ، ولم يَبق إلَّا بنو قُرَيظةَ، ثُم إنَّ بني قُرَيظةَ نَقَضوا العهد بمُساعدةٍ مِن الأحزاب على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.

ولمَّا رجَع النبيّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ من الأحزاب ودخَل بَيْته واغتَسَل جاءَه جِبريلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وقال له:"اخْرُجْ لهِؤُلَاءِ"مُشيرَا إلى بني قُرَيظةَ فإنهم نقَضوا العهد، فرجَع، فأَمَر النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أصحابه أمَرَهم بالخُروج وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَّا في بَنِي قُرَيْظَةَ" (1) ، فما تَوَانَى الصحابةُ -رضي اللَّه عنهم- وما تَأخَّروا مع ما هم فيه من التعَب والضَّعْف، فخرَجوا فحاصَروا بني قُرَيظةَ لمُدَّة عِشْرين يومًا حتى نزَلوا على حُكْم سعدِ بنِ مُعاذ -رضي اللَّه عنه- (2) .

وقوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {مِنْ صَيَاصِيهِمْ} جارٌّ ومجَرور مُتَعلِّق بـ (أنزَل) يَعنِي: أَنزَل هؤلاءِ من صَياصيهم أي: من مَآمِنهم، والأصل في صَياصي حَظائِر البقَر؛ لأنها تُؤمَّن فيها، فـ {مِنْ صَيَاصِيهِمْ} يَعنِي: من مَآمِنهم وحُصونهم التي تَحصَّنوا فيها, ولكن ذلك لم يُغنِهم من اللَّه تعالى شيئًا.

وقوله تعالى: {وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ} قذَف: بمَعنَى: رمَى، وهو أشدُّ وقعًا من قوله: وضَع، يَعنِي: لو قال: (وضَع في قُلوبِهم الرُّعْب) أَفاد أنَّ الرُّعْب قد صار

(1) أخرجه البخاري: كتاب صلاة الخوف، باب صلاة الطالب والمطلوب، رقم (946) ، ومسلم: كتاب الجهاد والسير، باب المبادرة بالغزو، رقم (1770) من حديث عبد اللَّه بن عمر -رضي اللَّه عنهما-. وعند مسلم: صلاة الظهر.

(2) أخرجه البخاري: كتاب الجهاد والسير، باب إذا نزل العدو على حكم رجل، رقم (3043) ، ومسلم: كتاب الجهاد والسير، باب جواز قتال من نقض العهد وجواز إنزال أهل الحصين على حكم حاكم عدل أهل للحكم، رقم (1768) ، من حديث أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت