الصفحة 199 من 543

"أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً" (1) .

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: البِشارة بأن المُسلِمين سيَتَولَّوْن على أراضٍ أُخرَى للكُفَّار، تُؤْخَذ من قوله تعالى: {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا} وهي خَيبرُ وغيرها من بِلاد الكُفَّار، إنما فيه بِشارة بأن اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى سَيُورِث المُسلِمين أراضِيَ الكافِرين.

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: إثباتُ قُدرةِ اللَّه تعالى على كل شيء؛ لقوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا} وكل شيء، فإن اللَّه تعالى قادِر عليه لا يُعْجِزه {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) } [يس: 82] ، فمَهما ظنَنْت من بُعْد الشيء ووُقوع الشيء، من بُعد وقوع الشيء، فلا تَستَبْعِده على قُدْرة اللَّه تعالى فإن الأمر عليه هَيِّن كما قال اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الروم: 27] ، الكل عليه هَيِّن، ولكن هذا أَهوَنُ، والحاصِل أن اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى على كل شيءٍ قَديرٌ.

وقد قال في سورة المائِدة لمَّا قال تعالى: قال: {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [المائدة: 120] قال: [وخَصَّ العَقْل ذاته فليس عليها بقادِر] أي: أن اللَّه تعالى لا يَقدِر على ذَاتِهِ، والذي خصَّص هذا العُموم العَقْل على زَعْمِه، فيُقَال: ما هذا العَقْلُ الذي يُخصِّص هذا العُمومَ؟ وكيف لا يَكون اللَّهُ قادرًا على ذاتِه؟ بل هو سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قادِر على كل شيء

(1) أخرجه البخاري: كتاب التيمم، رقم (335) ، أخرجه مسلم: كتاب المساجد، باب جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، رقم (521) ، من حديث جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت