الصفحة 232 من 543

أَمثِلة من القُرآن:

قال اللَّه تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] .

الإِرادة هذه شَرْعية؛ والدليل أنَّ اللَّه تعالى قد يُعسِر على الإنسان فلو كانت الإرادة كونية لكان في الواقِع تكذيب للآية، إِذَنْ: يُريد هنا بمَعنِى: محبُّ، محبُّ اللَّه تعالى بكُمُ اليُسْر، ولا يُحِبُّ العُسْر، وأمَّا كونًا فإن اللَّه تعالى يُريد بنا العُسْر قال اللَّه تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 5 - 6] .

قال اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى عن نوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ} [هود: 34] أي: {إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ} هذه إرادة كونية، لأن اللَّه تعالى لا يُريد من خَلْقه الإغواءَ، والدليل أنه لا يُريد الإِغْواء قوله تعالى: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} [النساء: 176] ، وقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء: 26] .

قال اللَّه تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} : {لِيُذْهِبَ} اللَّام هنا جاءت فِى مَفعول (يُريد) ، والمعروف أن (يُريد) تَتَعدَّى بنَفْسها فتَقول: أَرَدْت كذا. ولا تَقول: أرَدْت لكذا.

إذَنِ: فاللَّام هنا زائِدة من حيث المَعنى، يَعنِي: من حيث الإعراب زائِدة، والتَّقدير: إنما يُريد اللَّه أن يُذهِب عنكم الرجْس، فاللَّام يَقول النَّحويون: إنها زائِدة.

وقوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} ، يَقول المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [الإِثْم] ، والصوابُ أنَ الرجْس هو النَّجاسة لأنَّ الرِّجْس في الأصل النَّجَس، سَواءٌ كان نَجاسهَ مَعنَوية أو نَجاسة حِسِّية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت