الصفحة 25 من 543

وهذا ضَلال بيِّنٌ؛ لأن أئِمَّتهم قد يُخطِئون كما يُخطِئ غيرهم، وقد وقَع لعليِّ بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- وهو إمام الأئِمَّة بالنسبة لأُولئك القومِ أنه أَخطَأَ حين أَعطاه النبيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ والسَّلَامُ حُلَّة من حرير فلَبِسها، فقال:"إِنَّني مَا أَعْطَيْتكَهَا لِتَلْبِسَهَا، وَإِنَّما لِتُعْطِيَهَا لِفَاطِمَةَ" (1) ، وكذلك ما هو مَشْهور عنه من: أن المَرأة إذا كانت حامِلًا وتُوُفِّيَ عنها زوجها، فإنَّهَا تَعتَدُّ بأطوَل الأجَلَيْن (2) ، وهذا مخُالِف للسُّنَّة الصحيحة الصريحة (3) .

والحاصلُ: أننا نَقول: إن في الآية الكريمة: {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} وُجُوبَ تَقديم الوحي على الرأي، وأنه يَجِب الحُكْم بما جاء به الشَّرْع مُطلَقًا، سواءٌ خالَف رأيَ مَتبوعِيك أو لم يُخَالِف.

(1) أخرجه البخاري: كتاب الهبة، باب هدية ما يكره لبسها، رقم (2614) ، ومسلم: كتاب اللباس، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء، رقم (2071) ، من حديث علي -رضي اللَّه عنه-.

(2) أخرجه سعيد بن منصور في السنن رقم (1516) ، وابن أبي شيبة في المصنف (9/ 312) .

(3) أخرجه البخاري: كتاب الطلاق، باب {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} ، رقم (5320) ، من حديث المسور بن مخرمة -رضي اللَّه عنه-: أن سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال، فأذن لها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن تنكح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت