الطريق الأوَّل: أننا أُمِرنا باتِّباع الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-.
والطريق الثاني: أن الخِطاب المُوجَّه للمَتبوع فهو له ولتابِعه.
من فوائد الآية الكريمة:
الْفَائِدَة الأُولَى: فيها دليل على وُجوب التَّوكّل على اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وقد ذكَرْنا في (كتاب التوحيد) أن التَّوكُّل يَنقَسِم إلى أقسام:
أَحَدُها: تَوكُّل العِبادة: وهو شُعور الإنسان بافتِقاره إلى المُتوكِّل عليه، وذُله بين يَدَيْه، وهذا لا يَجوز صَرْفه لغير اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وصَرْفه لغير اللَّه كُفْر شِرْك؛ لأنه إِشْراك باللَّه تعالى فيما لا يَستَحِقُّه إلَّا اللَّه تعالى، وهو شِرْك أكبَرُ.
والثَّاني: الاعتِماد على الغير الذي جعَلْته نائبًا عن نفسك، فهذا جائِز، وقد وقَع حتَّى من الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ والسَّلَامُ، فإنه وكَّل عُرْوةَ بنَ الجعْد -رضي اللَّه عنه- على أن يَشتَرِيَ له أُضحِيَّة (1) ، وكان له وكيلٌ في خَيبرَ (2) ، وكذلك وكَّل عليَّ بنَ أبي طالب -رضي اللَّه عنه- في ذَبْح ما بَقِيَ من الهَدْي (3) ، وهو جائِز ولا إشكالَ فيه، ووكَّل عليَّ بن أبي طالِب -رضي اللَّه عنه- حين ذهَب إلى تَبوكَ (4) ، أن يَكون خليفةً له في أهله، وموسى -صلى اللَّه عليه وسلم- وَكَّل هارونَ -صلى اللَّه عليه وسلم- حين ذهَب إلى الطور، وقال: {اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ} [الأعراف: 142] .
(1) أخرجه البخاري: كتاب المناقب، رقم (3642) .
(2) أخرجه البخاري: كتاب البيوع، باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه، رقم (2201) ، ومسلم: كتاب المساقاة، باب بيع الطعام مثلا بمثل، رقم (1593) ، من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنهما-.
(3) أخرجه مسلم: كتاب الحج، باب حجة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم (1218) ، من حديث جابر -رضي اللَّه عنه-.
(4) أخرجه البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة تبوك، رقم (4416) ، ومسلم: كتاب فضائل الصحابة -رضي اللَّه عنهم-، باب من فضائل علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- رقم (2404) ، من حديث سعد بن أبي وقاص -رضي اللَّه عنه-.