الصفحة 289 من 543

ومَعصِيتُهما جميعًا مِثالهُا: قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} ، وقال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ" (1) ، فلو خالَف الإنسان في ذلك يَكون قد عصَى اللَّه تعالى ورسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لأنَّ الأَمْر هنا من اللَّه تعالى ومن رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأَحيانًا يَرِد الأمرُ في القُرآن دون السُّنَّة، فإذا عَصاه الإنسان صار عاصِيًا للَّه تعالى، وأحيانًا يَرِد في السُّنَّة دون القُرآن، فإذا عَصاه الإنسان صار عاصِيًا للرَّسول -صلى اللَّه عليه وسلم-.

ولكن لِتَعلَم أنَّ مَعصية الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَعصية للَّه تعالى؛ لأن الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَتكَلَّم عمَّن أَرسَلَه، فإذا عصَيْتَه فقَدْ عَصَيْت من أَرسَلَه، فلو أن رجُلًا أَتاك وقال: إن فُلانًا أَرسَلَني إليك. وقال: ليَفعَلْ كذا وكذا. فخالَفْتَ الرسولَ فتكون مخُالِفًا في الواقِع للمُرسِل؛ ولهذا قال اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80] .

فعلى هذا يَكون {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} سواءً على سَبيل الانفِراد أو على سبيل الاشتِراك.

وقوله تعالى: {فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} ، هذا جوابُ الشَّرْط، وقُرِن بالفاء؛ لأنَّها اقتَرَنَت في {فَقَدْ} ، وهناك ضوابِطُ لجواب الشَّرْط الذي يَجِب اقترانُه بالفاء، ذُكِرَت في بيتٍ:

اسْمِيَّةٌ طَلَبِيَّةٌ وَبِجَامِدٍ وَبِـ (مَا) ... وَ (قَدْ) وَبِـ (لَنْ) وَبِالتَّنْفِيسِ

فإذا كان جوابُ الشَّرْط أحَدَ هذه الأشياءِ السَّبْعة فإنه يَقتَرِن بالفاء وجوبًا،

(1) أخرجه البخاري: كتاب الاعتصام، باب الاقتداء بسنن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، رقم (7288) ، ومسلم: كتاب الحج، باب فرض الحج مرة في العمر، رقم (1337) ، من حديث أبى هريرة -رضي اللَّه عنه-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت