الصفحة 294 من 543

وجهُهُ: ما أَشَرْنا إليه من قبلُ أنَّ الحُكْم المُرتَّب على وَصْف يَزيد بزِيادته ويَنقُص بنُقْصانه.

الْفَائِدَةُ الثَّامِنةُ: أنَّ مَعصية الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلامُ كمَعصية اللَّه تعالى؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} ، فإذا أَتانا آتٍ ونَهَيْناه عن أَمْر جاء به النهيُ في السُّنَّة، وقال: هذا ليس في القُرآن. نَقول: ما في السُّنَّة كما في القُرآن، وقد تَوقَّع النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ذلك فقال:"يُوشِكُ أَحَدُكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي، فَيَقُوُل لَا نَدْرِي مَا وَجَدْنَا فِي الْكِتَابِ اتَّبَعْنَاهُ، أَلا وَإِنِّي أُؤتيتُ الْكِتَابَ وَمثْلَهُ مَعَهُ" (1) ،

وهذا الذي تَوقَّعه النبيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وقَعَ، بل صرَّحوا بأنه لا احتِجاجَ إلَّا بما جاء في القُرآن، قال تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} ، وقال تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} [النساء: 80] .

الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: جَواز تَشريك اللَّه تعالى ورسوله عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بالواو في الأَحْكام الشَّرْعية؛ تُؤخَذ من قوله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ} ، وقوله تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} بخِلاف الأُمور الكَوْنية، فإنَّ الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يُشرَّك مع اللَّه تعالى بالواو؛ ولهذا لمَّا قال له الرجُلُ: ما شاء اللَّهُ وشِئْتَ. قال -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أَجَعَلْتَني للَّهِ نِدًّا، بَلْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ" (2) .

الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ: إثباتُ رِسالة النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لقوله تعالى: {إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ} , وقوله تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} ، ورِسالة النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عامَّة لجميع البَشَر منذُ

(1) أخرجه الإمام أحمد (4/ 130) ، وأبو داود: كتاب السنة، باب في لزوم السنة، رقم (4604) ، من حديث المقدام بن معدي كرب -رضي اللَّه عنه-.

(2) أخرجه الإمام أحمد (5/ 393) ، وابن ماجه: كتاب الكفارات، باب النهي أن يقال: ما شاء اللَّه وشئت، رقم (2118) ، من حديث حذيفة -رضي اللَّه عنه-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت