الصفحة 301 من 543

والثاني: (ها) ، وهو مُتمَشٍّ على القاعِدة، وابنُ مالِك رَحِمَهُ اللَّهُ يَقول:

وَقَدِّمِ الْأَخَصَّ فِي اتِّصَالِ ... وَقَدِّمَنْ مَا شِئْتَ فِي انْفِصَالِ (1)

وضَميرُ المُخاطَب أَخصُّ من ضمير الغائِب؛ ولهذا قال تعالى: {زَوَّجْنَاكَهَا} .

والحِكْمة من ذلك: قال تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا} .

قوله تعالى: {لِكَيْ لَا يَكُونَ} اللَّام هنا للتَّعليل، و (كَيْ) حَرْف مَصدَر؛ لأنها بعد اللَّام مَصدَرية مَحضَة؛ أي: (لأن) ، و (لا) نافِية.

وقوله تعالى: {حَرَجٌ} ؛ أي: ضِيق ومَشقَّة.

وقوله تعالى: {فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ} أَدعياؤُهم: أَبناؤُهم الذين تَبنَّوْهم، هؤلاءِ همُ الأَدْعياءُ، وهؤلاءِ الأدعياءُ ليسوا بأبناءٍ، كما قال اللَّه تعالى: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ} [الأحزاب: 4] ، وتَأمَّلْ قوله تعالى: {لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ} ، ولم يَقُلْ: (أَبنائِهم الذين تَبنَّوْهم) ؛ لأنَّ هذه البُنوَّةَ مُنتَفية شَرْعًا وباطِلة شَرْعًا؛ ولهذا قال تعالى: {أَدْعِيَائِكُمْ} .

وبهذا نَعرِف أنَّ قول مَن قال في قوله تعالى: {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} : (إن قولَه: {أَصْلَابِكُمْ} احتِرازٌ مِن ابنِ التَّبنّي) يَتبيَّن لنا أنَّ هذا القولَ لا وَجهَ له؛ لأنَّ ابنَ التَبنِّي لم يُسمِّه اللَّه تعالى ابنًا أبَدًا، بل نفَى عنه البُنوَّة، فقال تعالى: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ} ، وقال هنا: {لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ} ، وإذا كان ابنُ التَّبنِّي لا يُسمَّى ابنًا شَرْعًا، فإنه لا حاجةَ إلى

(1) الألفية (ص: 13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت