الصفحة 354 من 543

ولكنَّ هذا ليس بصَواب، فالصَّواب العَكسُ وهو: أنها ما جاءَتْ في القُرآن إلَّا بمَعنَى العَقْد.

ونَستَعرِض الآياتِ الوارِدةَ في هذا؛ قال اللَّه تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة: 221] المَعنَى: العَقْد، وفي قوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة: 221] العَقْد، وفي قوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 22] العَقْد.

وفي قوله تعالى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} [النور: 3] العَقْد، فالزاني لا يَنكِح أَيْ: لا يَعقِد إلَّا على زانِية أو مُشرِكة، والزانية لا يَتزَوَّجها إلَّا زانٍ أو مُشرِكٌ، فقوله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} قال في آخِر الآية: {وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [النور: 3] ، فإذا كان نِكاح الزانية حَرامًا ونِكاح الزانِي حَرامًا، فإذا عَقَد على زانِية وهو حَرام: فإمَّا أن يَعتَقِد التحريم فيَكون زانِيًا؛ لأنه جامَعها وهو يَعتَقِد أنه حرام، وإمَّا ألَّا يَعتَقِد التَّحريم، ويَقول: هذا حَلال. فتَحليل ما حرَّم اللَّه تعالى شِرْك، كما قال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ} [التوبة: 31] ، هذا هو مَعنَى الآية التي لا تَحتَمِل سِواهُ، وهو الذي قرَّره شيخُ الإسلامِ (1) وابنُ القيِّم (2) رَحَمَهُمَا اللَّهُ.

مَسأَلة: إذا تَزوَّج الإنسانُ امرأةً ووجَد أنها قد جُومِعت من قبلُ فلا يَجِب عليه أن يُفارِقها إلَّا إذا عَلِم أنها لا تَزال على إِصْرارها، أمَّا إذا تابَت فَيَجوز أن يَتزَوَّجها.

وفي قوله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}

(1) انظر: مجموع الفتاوى (32/ 113) ، والفتاوى الكبرى (3/ 178) .

(2) انظر: الصواعق المرسلة (2/ 572) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت