فهرس الكتاب
وأَتَتْ منه بولَدٍ (1) ، وكانتا -صَفيةُ (2) وجُوَيْريةُ (3) - من مِلْك اليَمين أوَّلًا، ثُمَّ أَعتَقَهُنَّ وتَزَوَّجهن.
وقوله تعالى: {وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ} قال المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [بخِلاف مَن لَمْ يُهاجِرْن] .
وهؤلاءِ الأَرْبعُ هُنَّ الحَلائِلُ من الأقارِب، وما عَداهُنَّ من الأقارِب فحَرام كما في سُورة النِّساء، فصار الأقارِبُ الآنَ محُلَّلاتٍ ومحُرَّماتٍ، أمَّا المُحرَّماتُ فما ذُكِرْن في سورة النِّساء في قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ} [النساء: 23] ، وهُنَّ سَبعْ، والمُحلَّلات من الأقارِب أَربَعٌ: بناتُ العَمِّ يَعنِي: وإن نزَلْنَ، وبناتُ العَمَّة وإن نزَلْن، وبناتُ الخالِ وإن نزَلْن، وبناتُ الخالةِ وإن نزَلْن، هؤلاءِ كُلُّهن حلالٌ.
وقوله تعالى: {وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ} تَكلَّم المُفسِّرون على قوله: بنات عمِّك وعمَّاتك وخالِك وخالاتِك؛ فقالوا: لمَّا أَفرَد في الذُّكور وجَمَع في الإناث، فقال في الذُّكور: عَمِّك وخالِك. وفي الإناث قال: عمَّاتِك وخالاتِك. فقال بعضُهم: إن هذا من باب التَّشريف؛ الذكورة كأن الواحِدُ يُقابِله من النِّساء جَمعْ، وإلى هذا ذهَبَ ابنُ كثيرٍ (4) رَحِمَهُ اللَّهُ.
(1) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (8/ 212) ، والمستدرك للحاكم (4/ 38) .
(2) أخرجه البخاري: كتاب الصلاة، باب ما يذكر في الفخذ، رقم (371) ، ومسلم: كتاب النكاح، باب فضيلة إعتاقه أمته، رقم (1365) ، من حديث أنس -رضي اللَّه عنه-.
(3) أخرجه البخاري: كتاب العتق، باب من ملك من العرب رقيقًا، رقم (2541) ، ومسلم: كتاب الجهاد والسير، باب جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم دعوة الإسلام، رقم (1730) ، من حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-.
(4) تفسير ابن كثير (6/ 391) .