فهرس الكتاب
ومعلوم أن النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَطلوب، فالنِّساء قد يَأتِينَ إليه يَعرِضْنَ أَنفُسَهنَّ عليه، فإذا لم تَحِلَّ له الواهِبةُ نَفْسَها صار عليه في ذلك ضِيق من وَجْهين:
1 -إن رَغِبها ففيه ضِيق عليه ألَّا يَتزَوَّجها.
2 -وإن لم يَرغَبْها ففيه ضِيق عليه إن رَدَّها.
واللَّه عَزَّ وَجَلَّ جعَلَ الخِيار له قال تعالى: {إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ} أَيْ: ضِيق حتى يَتَّسِع له المَجال، والرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- خُصَّ بهذا -أَيْ: بأن يَتَزوَّج مَن شاء- حتى فيمَن وهَبَتْ نَفْسها له؛ لأن اتِّصاله بهِنَّ فيه مَصلَحة عَظيمة، لهُنَّ ولأهلِهِنَّ وللمُسلِمين:
1 -لهُنَّ ظاهِر.
2 -ولأَهلِهنَّ؛ لأنه لا شَكَّ أنه من الشَّرَف أن يَتزوَّج النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بامرأة؛ لأنه ليس من الشَّكِّ في أن لمِنْ تَزوَّج النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- منهم الشَّرَفَ في مُصاهَرة النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
3 -وللمُسلِمين؛ لأن هذه المَرأةَ سيَكون عندها عِلْمٌ من سُنَّة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لولا العِلْم لولا اتِّصاله به ما حَصَّلتْهُ؛ ولهذا كثير من السُّنَن البَيتيَّة، تُلُقِّيَت من زوجات الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
وقوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} يَجمَع اللَّه تعالى دائِمًا بين هذَيْن الاسمَيْن الكريمين؛ لأن بالمَغفِرة زوال المَكروهِ، وبالرَّحمة حُصول المَطلوب، وإذا زال المَكروهُ وحصَل المَطلوب فقَدْ تمَّتِ الأُمور.
وقوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا} : (كان) هنا مَسلوبةُ الدَّلالة على الزمَن،