الصفحة 461 من 543

عَلَيْكَ" (1) ، وهذا دُعاء له بإِرْغام اللَّه تعالى أَنْفه في التُّراب، وإرغام الأَنْف في التُّراب دليل على الذُّلِّ والإهانة، وهذا يَدُلُّ على وُجوب الصلاة على الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا ذُكِر اسمُه."

ثانيًا: الصلاة عليه في التَّشهُّد الأخير رُكْنٌ لا تَصِحُّ الصلاة إلَّا به على مَذهَب الحَنابِلة (2) والشافِعية (3) ، ولا فَرقَ بين الفَريضة والنافِلة.

ثالِثًا: أنه يُستَحَبُّ الصلاة على النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في الدُّعاء مُقدَّمة عليه أو مُؤخَّرة عنه.

رابِعًا: عند الأذان، قال -صلى اللَّه عليه وسلم-:"فَقُولُوا مِثْلَمَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ" (4) .

والمَواضِع مُتعَدِّدة، لكن منها على سَبيل الوجوب، ومنها على سَبيل الاستِحْباب.

أمَّا كراهة الصلاة على النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فذكَروا أنها تُكرَه الصلاة عليه عند الذَّبْح، إذا قُلْت: بسم اللَّه واللَّه أَكبَرُ. لا تَقُلِ: اللهُمَّ صلِّ على مُحمَّد. قالوا: لأن المَقام مَقام إخلاص وتَوْحيد فلا يَنبَغي أن يُذكَر مع اسمِ اللَّه تعالى غيرُه، فتَقول: بسم اللَّه واللَّه أكبَرُ. ولا تُصَلِّ على النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.

وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ} قُلْت لكم: إنه مُطلَق بأيِّ صِفةٍ كانت، فما ورَدَ عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عندما سأَله الصحابة قالوا: كيف نُصلِّي عليك؟ قال:

(1) أخرجه البخاري في الأدب المفرد رقم (646) ، وابن خزيمة في صحيحه رقم (1888) .

(2) انظر: مختصر الخرقي (ص: 26) ، والهداية (ص: 87) ، والمغني (1/ 388) .

(3) انظر: الأم (2/ 233، 271) ، والمجموع (3/ 465) .

(4) أخرجه مسلم: كتاب الصلاة، باب القول مثل قول المؤذن، رقم (384) ، من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص -رضي اللَّه عنهما-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت