"بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالَّتِي تَلِيهَا" (1) ، يَعنِي: أننا مُقتَرِنان، أو أنه ليس بَيْني وبين الساعة إلَّا كما بين الأُصبُع الوُسطى والسَّبَّابة في القُرْب.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أن اللَّه تعالى خاطَب نبيَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بقوله: {وَمَا يُدْرِيكَ} ، وهو دَليل على أن الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بشَرٌ كغيره من البَشَر يُخاطَب بما يُخاطَب به البَشَر، فخِطاب اللَّه تعالى نَبيَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وقوله: {وَمَا يُدْرِيكَ} ليس كما لو خاطَبْت إنسانًا، وقلت: ما يُدْرِيكَ عن هذه الأمورِ، أو عن هذا الأمرِ. فإن ذلك يُعَدٌّ ذلك من باب التَّنقيص أو التَّنقُّص، ولكن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يُخاطِب نَبيَّه بما هو أَهْله.
(1) أخرجه البخاري: كتاب الرقاق، باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"بعثت أنا والساعة كهاتين"، رقم (6504) ، ومسلم: كتاب الفتنة وأشراط الساعة، باب قرب الساعة، رقم (2951) ، من حديث أنس -رضي اللَّه عنه-.