فالتطير والتشاؤم بوقت أو شخص أو دار أو غير ذلك، من الشرك كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث السابق ذكرها.
والتشاؤم من الاعتقادات الجاهلية التي انتشرت - وللأسف الشديد - بين كثير من جهال المسلمين، نتيجة جهلهم بالدين عمومًا، وضعف عقيدة التوحيد فيهم خصوصًا، وسبب ذلك الجهل، ونقص التوحيد، وضعف الإيمان، هو عدم انتشار الوعي الصحيح فيهم، ومخالطة أهل البدع والضلال، وقلة من يرشدهم ويبين لهم الطريق المستقيم، وما يجب اعتقاده، وما لا يجوز اعتقاده، وما هو شرك أكبر يخرج المسلم عن الملة الإسلامية وما هو شرك أصغر، وما هو ذريعة إلى الشرك ينافي كمال التوحيد، ويوصل الفاعل في النهاية إلى الشرك الأكبر، الذي لا يغفر الله لصاحبه إن مات ولم يتب، ويكون مخلدًا في النار، وتحبط جميع أعماله الصالحة، كما قال تعالى: { إنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [1] . وقال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [2] . [3] .
ومع ذلك لا زال كثير من الناس يتشاءمون من شهر صفر، ومن السفر فيه، فلا يقيمون فيه مناسبة ولا فرحًا، فإذا جاء في نهاية الشهر، احتفلوا في الأربعاء الأخير، احتفالًا كبيرًا، فأقاموا الولائم والأطعمة المخصوصة والحلوى، خارج القرى والمدن، وجعلوا يمشون على الأعشاب للشفاء من الأمراض [4] .
وهذا لا شك أنه من الجهل الموقع في الشرك - والعياذ بالله - ومن البدع الشركية، ويتوقف بالدرجة الأولى على سلامة العقيدة. فهذه الأمور لا تصدر إلا ممن يشوب اعتقاده بعض الأمور الشركية، التي يجر بعضها بعضًا كالتوسلات الشركية، والتبرك بالمخلوقين، والاستغاثة بهم.
أما من أنعم الله عليه بسلامة العقيدة، وصحتها، فإنه دائمًا متوكِّل على الله، معتمدٌ عليه، موقنٌ بأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن
(1) -سورة المائدة: الآية72.
(2) - سورة النساء:48.
(3) - يراجع: تطهير المجتمعات ص (74، 75) .
(4) - يراجع: تحذير المسلمين ص (281) .