المبحث الثاني
قال ابن منظور: (وشوال: من أسماء الشهور معروف، اسم الشهر الذي يلي رمضان، وهو أول أشهر الحج) .
قيل: سمي بتشويل لبن الإبل، وهو توليه وإدباره، وكذلك حال الإبل في اشتداد الحر وانقطاع الرطبوكانت العرب تطير من عقد المناكح فيه، وتقول: إن المنكوحة تمتنع من ناكحها كما تمتنع طروقة الجمل إذا لقحت وشالت بذنبها، فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم طيرتهم، وقالت عائشة-رضي الله عنها-: (( تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم في شوال، وبنى بي في شوال، فأي نسائه كانت أحظى عنده مني ) ) [1] . ا. هـ. [2]
فالسبب الذي جعل العرب في الجاهلية يتشاءمون من الزواج في شهر شوال: هو اعتقادهم أن المرأة تمتنع من زوجها كامتناع الناقة التي شولت بذنبها بعد اللقاح من الجمل.
قال ابن كثير-رحمه الله- (وفي دخوله صلى الله عليه وسلم بها - بعائشة- رضي الله عنها- في شوال ردّ لما يتوهمه بعض الناس من كراهية الدخول بين العيدين خشية المفارقة بين الزوجين، وهذا ليس بشيء) ا. هـ [3] .
فالتشاؤم من الزواج في شهر شوال أمر باطل؛ لأن التشاؤم عمومًا من الطيرة التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها بقوله: (( لا عدوى ولا طيرة ) ) [4] . وقال - عليه السلام: (( طيرة شرك ) ) [5] .
(1) - رواه أحمد في مسنده (6/54) واللفظ له. ورواه مسلم في صحيحه (2/1039) كتاب النكاح، حديث رقم (1423) . ورواه الترمذي في سننه (2/277) أبواب النكاح، حديث رقم (1099) ، وقال: هذا حديث حسن صحيح. ورواه النسائي في سننه (6/70) كتاب النكاح، باب التزويج في شوال. ورواه ابن ماجه في سننه (1/641) كتاب النكاح، حديث رقم (1990) .
(2) - يراجع: لسان العرب (11/377) مادة (شول) .
(3) - يراجع البداية والنهاية (3/253) .
(4) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (10/215) كتاب الطب، حديث رقم (5757) .
(5) - رواه الإمام أحمد في مسنده (1/440) . ورواه أبو داود في سننه (4/230) كتاب الطب، حديث رقم (3910) . ورواه الترمذي في سننه (3/84، 85) أبواب السير، حديث رقم (1663) ، وقال: حديث حسن صحيح. ورواه ابن ماجه في سننه (2/1170) كتاب الطب، حديث رقم (3538) . ورواه الحاكم في المستدرك (1/17، 18) كتاب الإيمان، وقال: حديث صحيح سنده، ثقات رواته ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه.