فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 427

النبي صلى الله عليه وسلم، وخلفائه، وما عليه السلف الصالح زينها الشيطان وأتباعه في نفوسهم، وسول لهم الإصرار على فعلها، وجعل ذلك من شعائر الدين، ولو فرضنا جدلًا أن هذه الأمور المحدثة مطلوبة شرعًا لأدعى هؤلاء المبتدعة المشقة في فعلها، وعجزهم عنها، ولتهاونوا بها، ولكن صدق الله العظيم القائل في محكم كتابه: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [1] . - والله أعلم -.

ثامنًا: بدعة التسحير:

التسحير من الأمور المحدثة التي لم تكن على عهده صلى الله عليه وسلم ولم يأمر به، وليس من فعل الصحابة أو التابعين أو السلف الصالح -رحمة الله عليهم أجمعين- ولأجل أنه أمر محدث اختلفت فيه عوائد الناس، ولو كان مشروعًا ما اختلفت فيه عوائدهم.

ففي الديار المصرية يقول المؤذنون بالجامع: تسحروا كلوا واشربوا أو ما أشبه ذلك، ويقرؤن قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [2] الآية. ويكررون ذلك مرارًا عديدة، ثم يسقون على زعمهم ويقرؤن قوله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا} إلى قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا} [3] .

والقرآن العزيز ينبغي أن ينزه عن موضع بدعة، أو على موضع بدعة، ثم ينشدون في أثناء ذلك القصائد، ويسحرون أيضًا بالطبلة يطوف بها بعضهم على البيوت، ويضربون عليها، هذا الذي مضت عليه عادتهم، وكل ذلك من البدع [4] .

وأما أهل الإسكندرية [5] ، وأهل اليمن [6] ، وبعض أهل المغرب [7] ، فيسحرون

(1) - سورة فاطر:8.

(2) - سورة البقرة:183.

(3) - سورة الانسان:5- 23.

(4) - يراجع: المدخل لابن الحاج (2/255) .

(5) - الإسكندرية: مدينة كبيرة في شمال مصر على البحر، اختلف في أول من بناها، فتحها عمرو بن العاص - رضي الله عنه - سنة 20هـ في خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -. يراجع: معجم البلدان (1/182-189) .

(6) - اليمن: اليمن وما اشتمل عليه حدودها بين عُمان إلى نجران، ويدخل في ذلك عدن والشحر، وما يقع وراء تثليث، وتسمى اليمن الخضراء لكثرة أشجارها وزروعها. يراجع: معجم البلدان (5/447-448) .

(7) - المغرب: ضد المشرق:: وهي بلاد واسعة كبيرة وكثيرة، حدها من مدينة مليانة وهي آخر حدود أفريقيا إلى آخر جبال السوس التي وراءها البحر المحيط، وتدخل فيه جزيرة الأندلس، وطول هذا البر مسيرة شهرين. يراجع: معجم البلدان (5/161) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت