فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 427

المبحث الخامس

اختلف الناس في تفسير محبة الله ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم وكثرت عباراتهم في ذلك وليست تراجع في الحقيقة إلى اختلاف مقال، ولكنها اختلاف أحوال:

فقال سفيان: (المحبة اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم كأنه التفت إلى قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [1] .

وقال بعضهم: محبة الرسول صلى الله عليه وسلم اعتقاد نصرته، والذب عن سنته، والانقياد لها، وهيبة مخالفته.

وقال بعضهم: المحبة دوام الذكر للمحبوب.

وقال آخر: إيثار المحبوب.

وقال بعضهم: المحبة: مواطأة القلب لمراد الرب، يحب ما أحب ويكره ما كره.

وقال آخر: المحبة: ميل القلب إلى موافق له [2] .

وأكثر العبارات المتقدمة إشارة إلى ثمرات المحبة دون حقيقتها.

وحقيقة المحبة: الميل إلى ما يوافق الإنسان، وتكون موافقته له إما لاستلذاذه بإدراكه، كحب الصور الجميلة، والأصوات الحسنة، والأطعمة والأشربة اللذيذة وأشباهها، مما كل طبع مائل إليها لموافقتها له، أو لاستلذاذه بإدراكه بحاسة عقله وقلبه معاني باطنة شريفة، كمحبة الصالحين والعلماء وأهل المعروف، والمأثور عنهم السير الجميلة والأفعال الحسنة، فإن طبع الإنسان مائل إلى الشغف بأمثال هؤلاء حتى يبلغ

(1) - سورة آل عمران:31.

(2) - يراجع: شرح الشفا (2/578، 579) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت