تعالى كما قال سبحانه: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [1] . أي: خالقها ومبدعها، فهو سبحانه الخالق المخترع لا عن مثال سابق ...
وسقاء بديع: أي جديد....
وأبدعت الإبل: بركت في الطريق من هزال أو داء أو كلال.
وأبدعت هي: كلت أو عطبت، وقيل: لا يكون الإبداع إلا بظلع.
وأبدع وأبدع به وأبدع: كلَّت راحلته أو عطبت وبقي منقطعًا به، وحسر عليه ظهره أو قام به أي وقف به. وفي الحديث: أن رجلًا أتي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إني أبدع بي فاحملني [2] . أي: انقطع بي لكلال راحلتي.... كأنه جعل انقطاعها عما كانت مستمرة عليه من عادة السير إبداعًا أي إنشاء أمر خارج عما أعتيد منها [3] .
فتبين لنا مما تقدَّم أن معنى (بدع) يقصد به غالبًا الإحداث والاختراع على غير مثال سابق.
وإبداع الإبل - أي تعبها وكللها - أمر حادث أيضًا، فالمعتاد منها الاستمرار في السير.
فالبدعة: اسم هيئة من الابتداع، كالرفعة من الارتفاع، وهي كل شيء أحدث على غير مثال سابق [4] .
اختلف العلماء في تحديد معنى البدعة في الاصطلاح، فمنهم من جعلها مقابل السنة، ومنهم من جعلها عامة تشمل كل ما حدث بعد عصر الرسول صلى الله عليه وسلم سواء كان محمودًا أو
(1) -سورة البقرة: الآية117.
(2) - رواه مسلم في صحيحه (3/1506) ، كتاب الإمارة، حديث رقم (1893) .
(3) - يراجع: لسان العرب، لابن منظور: مادة (بدع) (8/6- 8) .
(4) - يراجع: كتاب البدعة، للدكتور عزة عطية ص (157) .