من عرضهم، فعند يقدم السماط في الميدان للصعاليك، ويكون سماطًا عامًا فيه من الطعام والخير شيء كثير لا يحد ولا يوصف، ويمد سماطًا ثانيًا في
الخانقاه للناس المجتمعين عند الكرسي، وفي مدة العرض، ووعظ الوعاظ يطلب واحدًا واحدًا من الأعيان والرؤساء، والوافدين لأجل هذا الموسم، من الفقهاء والوعاظ والقراء والشعراء، ويخلع على كل واحد، ثم يعود إلى مكانه فإذا تكامل ذلك كله، حضروا السماط وحملوا منه لمن يقع التعيين على الحمل إلى داره، ولا يزالون على ذلك إلى العصر أو بعدها، ثم يبيت تلك الليلة هناك، ويعمل السماعات إلى بكرة هكذا يعمل في كل سنة، وقد لخصت صورة الحال، فإن الاستقصاء يطول، فإذا فرغوا من هذا الموسم، تجهز كل إنسان للعودة إلى بلده فيدفع لكل شخص شيئًا من النفقة )) [1] ا. هـ.
وقال ابن كثير في ترجمة المظفر كوكبوري: (قال السبط: حكى بعض من حضر سماط المظفر في بعض الموالد، كان يمد ذلك السماط خمسة آلاف رأس مشوي، وعشرة آلاف دجاجة، ومائة ألف زبدية، وثلاثين ألف صحن حلوى، قال: وكان يحضر عنده في المولد أعيان العلماء والصوفية فيخلع عليهم، ويطلق لهم، ويعمل للصوفية سماعًا من الظهر إلى الفجر ويرقص بنفسه معهم، وكان يصرف على المولد في كل سنة ثلاثمائة ألف دينار، وكانت له دار ضيافة للوافدين من أي جهة على
(1) - يراجع: وفيات الأعيان (4/117-119) . وكان من ولع الملك المظفر بعمل المولد أن صنف له أبو الخطاب بن دحية مجلدًا في المولد النبوي سماه: كتاب التنوير في مولد البشير النذير، فأجازه على ذلك بألف دينار.
يراجع: وفيات الأعيان (3/449، 450) .