أكثر، وحول هذا الصاري تقوم حلقة الذكر، وهي تتكون عادة من نحو خمسين أو ستين درويشًا.
وفي اليوم الثاني من الشهر ينتهون من إقامة معالم الاحتفال ومعداته - في العادة - ثم يشرعون في اليوم التالي في مظاهر الاحتفال ليلًا ونهارًا إلى الليلة الثانية عشرة من الشهر، وهي ليلة المولد الكبرى.... ففي النهار يتسلى الناس في الساحة الكبرى بالاستماع إلى الشعراء، والتفرج على الحواة [1] ونحوه.
أما الغواني فقد أكرهتهن الحكومة من عهد قريب على التوبة وترك مهنتهن من رقص ونحوه، فلا أثر لهن في احتفال هذه السنة، وكن في الموالد السابقة من أكثر العالمين في الاحتفال اجتذابًا للمتفرجين!!!
أما في الليل فتضاء الشوارع المحيطة بساحة المولد، بقناديل كثيرة، تعلق غالبًا في فوانيس من الخشب، ومن دكاكين المأكولات، ونصبات الحلوى ما يبيت مفتوحًا طوال الليل، وكذلك القهاري التي قد يكون في بعضها، وفي غيرها من الأماكن: شعراء ومحدثون، ينصت إليهم كل من أراد من المارة.
أما في الليلتين الأخيرتين فيكون المولد أكثر زحامًا وأسباب التفرج والمسليات أعظم منها في الليالي السابقة [2] .
ثم وصف المؤلف الإنجليزي - ادوارد وليم لين - مجلسًا كاملًا من مجالس الذكر التي تعمل في الموالد وغيرها فقال: وفي ليلة المولد الكبرى ذهبت إلى الساحة الرئيسة، فرأيت ذكرًا قوامه ستين درويشًا، حول صاري، وكان ضوء كافيًا لإنارة الساحة، وكان الدرويش حول الصاري من طوائف مختلفة وكانوا يقولون: [يا الله] ثم يرفعون رؤوسهم، ويصفقون جميعًا بأيديهم أمام وجوههم، وكان داخل حلقة الذكر خلق كثير قد جلسوا على الأرض، ولبث الذكيرة يذكرون على هذا النحو مقدار نصف ساعة، ثم انقسموا جماعات، كل جماعة من خمسة أو ستة، ولكنهم بقوا
(1) - الحواة: جمع حاوي، وهو الذي يرقي الحيات ويجمعها، والرجل يقوم بأعمال غريبة (مولد) والجمع حواة.
يراجع: المعجم الوسيط (1/209) مادة (حوى) .
(2) - يراجع: تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي ص (174- 177) .