والطريق الموصلة إلى ذلك، وهي اتباع السلف الماضين - رضوان الله عليهم أجمعين -؛ لأنهم أعلم بالسنة منَّا، إذ هم أعرف بالمقال، وأفقه بالحال) ا. هـ [1] .
وقال الشيخ تاج الدين عمر بن علي اللخمي المشهور بالفاكهاني - بعد حمد الله والثناء عليه بما هو أهل له، والصلاة والسلام على نبيا محمد عبد الله ورسوله وآله وصحبه أجمعين: (أما بعد، فإنه تكرر سؤال جماعة من المباركين عن الاجتماع الذي يعمله بعض الناس في شهر ربيع الأول ويسمونه المولد، هل له أصل في الشرع؟ أو هو بدعة وحدث في الدين؟ وقصدوا الجواب عن ذلك مبينًا، والإيضاح عنه معينًا، فقلت وبالله التوفيق:
لا أعلم لهذا المولد أصلًا في الكتاب ولا سنة، ولا ينقل [2] عمله عن أحد من علماء الأمة، الذين هم القدوة في الدين، المتمسكون بآثار المتقدمين، بل هو بدعة أحدثها البطالون [3] ، وشهوة نفس اعتنى بها الأكَّالُون، بدليل أنا إذا أدرنا عليه الأحكام الخمسة قلنا: إما أن يكون واجبًا، أو مندوبًا، مباحًا، أو مكروهًا، أو محرمًا، وليس بواجب إجماعًا، ولا مندوبًا؛ لأنَّ حقيقة المندوب ما طلبه الشرع من غير ذم على تركه، وهذا لم يأذن فيه الشرع، ولا فعله الصحابة ولا التابعون ولا العلماء المتدينون فيما علمت، وهذا جوابي عنه بين يدي الله تعالى إن عنه سئلت، ولا جائز أن يكون مباحًا؛ لأن الابتداع في الدين ليس مباحًا بإجماع المسلمين، فلم يبق إلا أن يكون مكروهًا أو
(1) - يراجع: المدخل (2/2-10) .
(2) - هكذا وردت في كتاب الحاوي (1/190) . لعل صحة العبارة - والله أعلم: (ولم ينقل) .
(3) - البطالون: جمع بطال، ورجل بطال: ورجل بطال: ذو باطل، وباطل بين البطول. والتبطل: فعل البطالة: وهواتباع اللهو والجهالة. يراجع لسان العرب (11/56) مادة (بطل) .