جزيرة العرب، وغير ذلك - هو من سنته [1] .
وقال الشاطبي في تعريف البدعة: (البدعة طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه) .
وهذا على رأي من لا يدخل العادات في معنى البدعة، وإنَّما يخصّها بالعبادات.
وأما على رأي من أدخل الأعمال العادية في معنى البدعة فيقول: (البدعة طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية) [2] .
أدلة أصحاب القول الثاني:
أ- من السنة:
ما رواه جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه، وعلا وصوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول (( صبحكم ومساكم ) )، ويقول: (( بعثت أنا والساعة كهاتين ) )، ويقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى، ويقول: (( أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة ) )، ثم يقول: (( أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالًا فلأهله، ومن ترك دينًا أو ضياعًا فإلي وعلي ) ) [3] .
ما رواه ابن مسعود - رضي الله عنه - مرفوعًا وموقوفًا أنه كان يقول: (( إنما هما اثنتان الكلام
(1) - يُراجع: مجموعة الفتاوى (4/107، 108) .
(2) - يُراجع: الاعتصام للشاطبي (1/37) .
(3) - رواه مسلم في صحيحه المطبوع مع شرح النووي (6/153-154) ، كتاب الجمعة. ورواه النسائي في سننه (3/189) ، كتاب صلاة العيدين. ورواه ابن ماجه في سننه (1/17) ، المقدمة.