قال النووي: وقد نص الشافعي - رحمه الله - في سنن حرملة أنها إن تيسرت كل شهر كان حسنًا، فالصبح الذي نص عليه الشافعي - رحمه الله - واقتضته الأحاديث أنهما - الفرع والعتيرة - لا يكرهان بل يستحبان هذا مذهبنا [1] . ا. هـ.
القول الثاني: أنها لا تستحب، وهل تكره؟: فيه وجهان:
الوجه الأول: تكره العتيرة لقوله صلى الله عليه وسلم: (( لا فرع ولا عتيرة ) )
الوجه الثاني: لا تكره للأحاديث السابقة [2] بالترخص فيها.
وأجابوا عن قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا فرع ولا عتيرة ) ). بثلاثة أوجه:
أحدها: أن المراد نفي الوجوب - كجواب الشافعي - رحمه الله - السابق.
الثاني: أن المراد نفي ما كانوا يذبحونه لأصنامهم.
الثالث: أن المراد أنها ليست كالأضحية في الاستحباب أو ثواب إراقة الدم.
وقد نسب النووي هذا القول: إلى ابن كج والدارمي من الشافعية.
(1) - يراجع: المجموع (8/445، 446) .
(2) - عن يحيى بن زرارة بن كريم بن الحارث بن عمرو الباهلي قال: سمعت أبي يذكر أنه سمع جده الحارث بن عمرو لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فقال رجل من الناس: يا رسول الله العتائر والفرائع؟ قال: (( من شاء عتر ومن شاء لم يعتر، ومن شاء فرع ومن شاء لم يفرع، وفي الغنم أضحيتها ) )وقبض أصابعه إلا واحدة.
عن مخنف بن سليم قال: كنا وقوفًا مع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات فسمعته يقول: (( يا أيها الناس على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة هل تدرون ما العتيرة؟ هي التي تسمونها الرجبية ) ).