وقد قال بالنسخ أبو عبيد القاسم بن سلام، وذكر النووي أن القاضي عياض يقول: إن الأمر بالفرع والعتيرة منسوخ عن جماهير العلماء [1] .
القول الرابع: النهي عن العتيرة، وأنها باطلة: قال ابن قيم الجوزية: وقال ابن المنذر-بعد أن ذكر الأحاديث في عتيرة رجب-: وقد كانت العرب تفعل ذلك في الجاهلية، وفعله بعض أهل الإسلام، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بهما، ثم نهى عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( لا فرع ولا عتيرة ) ). فانتهى الناس عنهما لنهيه إياهم عنها، ومعلوم أن النهي لا يكون إلا عن شيء قد كان يفعل، ولا نعلم أن أحدًا من أهل العلم يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان نهاهم عنهما ثم أذن فيهما، والدليل على أن الفعل كان قبل النهي قوله في حديث نبيشة: (( إنا كن نعتر عتيرة في الجاهلية، إنا كنا نفرع في الجاهلية ) ) [2] .
وفي إجماع عوام علماء الأمصار على عدم استعمالهم ذلك، وقوف عن الأمر بهما مع ثبوت النهي عن ذلك بيان لما قلنا [3] ..ا. هـ.
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: قوله (( ولا تسن الفرعة والعتيرة ) )وفيما أفهم الآن أنه أقرب إلى التحريم. قوله (( والمراد بـ (( لا فرع ولا عتيرة ) )نفي كونهما
(1) - يراجع: المجموع (8/446) . وشرح صحيح مسلم للنووي: (13/137) . والاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار: ص (158-160) .
(2) -رواه أحمد في مسنده (5/76) ، ورواه أبو داود في سننه (3/255) ، كتاب الأضاحي حديث (2830) ، ورواه النسائي في سننه (7/169، 170) ، كتاب الفرع والعتيرة، ورواه ابن ماجه في سننه (2/1057، 1058) كتاب الذبائح، حديث رقم (3167) . ورواه الحاكم في المستدرك (4/235) كتاب الذبائح، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(3) - يراجع: تهذيب سنن أبي داود لابن القيم (4/92و93) . والاعتبار ص (159و160) .