فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 427

خاص من كتاب ولا سنة، ثم لا يقال: إنها بدعة.

ولو قال قائل أنها بدعة لقال مع ذلك بدعة حسنة، لكونها راجعة إلى أصل من الكتاب أو السنة.

ومن أمثال هذا ما لو صلى إنسان في جنح الليل مثلا خمس عشرة ركعة بتسليمه واحدة، وقرأ في كل ركعة آية من خمس عشرة سورة على التوالي، خص كل ركعة منها بدعاء خاص، فهذه صلاة مقبولة غير مردودة، وليس لأحد أن يقول: هذه صلاة مبتدعة مردودة. فإنه لم يرد بها على هذه الصفة كتاب ولا سنة، ولو وضع لها حديثًا بإسناد رواها به، لأبطلنا الحديث وأنكرناه، ولم ننكر الصلاة، فكذلك الأمر في صلاة الرغائب من غير فرق - والله أعلم -.

ولهذا شوهدا ونظائر لا تحصي من سائر أحكام الشريعة، نعم ما يكون من ذلك صفته الزائدة منكرًا يردها شيء من أصول الشريعة، فذلك الذي يحكم بكونه من البدع المذمومة، والحوادث المردودة، والذي يتوهم فيه صلاة الرغائب أنه كذلك، أمور نذكرها ونبين بالدليل الواضح كونها سالمة من ذلك إن شاء الله تعالى:

أحدهما: ما فيها من تكرار السور.

وجوابه: أن ذلك ليس من المكروه المنكر، فقد ورد نحو ذلك، وورد في بعض الأحاديث تكرار سورة الإخلاص، فإن لم نستحبه، لم نعده من المكروه المنكر، لعدم دليل قوي على ذلك.

وما ورد عن بعض أئمة الحديث من كراهة نحو ذلك، فمحمول على الكراهة، التي هي بمعني ترك الأولى [1] ، فإن الكراهة قد أطلقت على معان، وذلك أحدها والله أعلم.

الثاني: السجدتان الفردتان عقيب هذه الصلاة. وقد اختلف أئمتنا في كراهة مثل ذلك، فإن كان المنازع يختار قول من يكرهها فسبيله أن يتركها فحسب، لا أن يترك

(1) - قال ابن قيم الجوزية: (وقد غلط كثير من المتأخرين من أتباع الأئمة بسبب ذلك، حيث تورع الأئمة عن اطلاق لفظ التحريم، وأطلقوا لفظ الكراهة فنفى المتأخرون التحريم عما أطلق عليه الأئمة كراهة، ثم سهل عليهم لفظ الكراهة وخفت مؤنته عليهم فحمله بعضهم على التنزيه، وتجاوز به آخرون إلى كراهة ترك الأولي، وهذا كثير جدًا في تصرفاتهم فحصل بسببه غلط عظيم على الشريعة والأئمة) ا. هـ. ثم ذكر عددًا من الأدلة على كلامه. إعلام الموقعين (1/39، 40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت