رسوله، قد زين له سوء عمله فرآه حسنًا، فهو لا يتوب ما دام يراه حسنًا لأن أول التوبة العلم بأن فعله سيئ ليتوب منه أو بأنه ترك حسنًا مأمورًا به أمر إيجاب أو استحباب ليتوب ويفعله، فما دام يرى فعله حسنًا وهو سيء في نفسه الأمر فإنه لا يتوب.
ولكن التوبة منه ممكنة وواقعة، بأن يهديه الله ويرشده حتى يتبين له الحق كما هدى سبحانه وتعالى من هدى من الكفار والمنافقين، وطوائف من أهل البدع والضلال [1] .
وسئل الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله: (الرجل يصوم ويعتكف أحب إليك، أو يتكلم في أهل البدع؟ فقال: إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين هذا أفضل) [2] .
وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - (أن تحذير الأمة من البدع والقائلين بها واجب باتفاق المسلمين) [3] .
وقال أيضًا - رحمه الله: (إن أهل البدع شر من أهل المعاصي الشهوانية بالسنة والإجماع، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتال الخوارج ونهى عن قتال أئمة الظلم، وقال في الذي يشرب الخمر:(( لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله ) ) [4] .
(1) - يراجع: مجموعة فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (28/231) .
(2) - يراجع: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (28/231) .
(3) - يراجع مجموعة الفتاوى (28/231) .
(4) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (12/75) كتاب الحدود، حديث رقم (6780) . ولفظه (( لا تلعنوه، فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله ) )