فقد نهى النبي صلى اله عليه وسلم عن السفر إلى غير المساجد الثلاثة، ومعلوم أن إتيان الرجل مسجد مصره إما واجب كالجمعة، وإما مستحب كالاعتكاف فيه.
وأيضًا، فإن التعريف عند القبر اتخاذ له عيدًا، وهذا بنفسه محرم، سواء كان فيه شد للرحل أو لم يكن، وسواء كان في يوم عرفة أو في غيره، وهو من الأعياد المكانية مع الزمانية) ا. هـ [1] .
فمما تقدَّم يتضح لي - والله أعلم - أن التعريف نوعان:
الأول: اتفق العلماء على كراهته، وكونه بدعة وأمرًا باطلًا، وهو الاجتماع في يوم عرفة عند القبور، أو تخصيص بقعة بعينها للتعريف فيها كالمسجد الأقصى، وتشبيه هذه الأماكن بعرفات؛ لأنَّ ذلك يعتبر حجًا مبتدعًا، ومضاهاة للحج الذي شرعه الله، واتخاذًا للقبور أعيادًا، حتى وصل بهم الأمر إلى أن زعموا أن من وقف ببيت المقدس أربع وقفات فإنها تعدل حجة ثم يجعلون ذلك ذريعة إلى إسقاط الحج إلى بيت الله الحرام، كما ذكر ذلك الطرطوشي في كتابه (( الحوادث والبدع ) ) [2] . وهذا هو النوع الذي قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: (لا أعلم بين المسلمين خلافًا في النهي عنه) ا. هـ [3] .
الثاني: ما اختلف العلماء فيه، وهو قصد الرجل مسجد بلده يوم عرفة للدعاء والذكر. فقال بعضهم: محدث وبدعة. وقال بعضهم: لا بأس به.
والذي يترجح عندي - والله أعلم - أن قصد الرجل مسجد بلده يوم عرفة للدعاء والذكر: بدعة.
وأما من رخص فيه؛ مستندًا إلى فعل ابن عباس له، وغيره من الصحابة والتابعين، فيمكن الجواب عن ذلك من وجهين:
(1) - يراجع: اقتضاء الصراط المستقيم (2/637- 640) .
(2) - يُراجع: الحوادث والبدع ص (117) .
(3) - يُراجع: اقتضاء الصراط المستقيم (2/637) .