أدبر الرجل قال ابن عمر: نِعْم ما قال ابن عمر: سئِل عما لا يعلم فقال: لا علم لي به )) [1] .
فإذا مارس الجاهلُ العلم، وأفتى في الدِّين، وقع في البدعة قاصدًا أو غير قاصد، وكان مبتدعًا بادِّعائهِ العلم أولًا، وبما استحدثه مما خالف الشرع بعد ذلك، وانتشار ذلك سبب في قبض العلم، وفشو الجهل والظلام، قال صلى الله عليه وسلم: (( إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يُقبضُ العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فسُئِلُوا فأفتُوا بغير علم فضلُّوا وأضلًّوا ) ) [2]
على أن الجهل ليس قاصرًا على من ليس عنده علم مطلقًا، فإنه يشمل من عنده علم كثير، ولكنه يتجاوز ما يعلم إلى ما لا يعلم ويتجرأ على ما لا يعرف، بلا دليل واضح، أو اجتهاد مقبول.
وألوان الجهل كثيرة، وكلهما تؤدي إلى إحداث البدع؛
فمنها: الجهل بأساليب اللغة.
ومنها: الجهل بالسنَّةِ، وسنتكلم عنه في السبب التالي من أسباب الابتداع.
(1) - رواه الحاكم في المستدرك (3/561) كتاب معرفة الصحابة، ولم يعلق عليه. وكذلك الذهبي. ورواه الدارمي في سننه (1/63) . ورواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (2/52) .
(2) -رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (1/194) كتاب العلم، حديث (100) . ورواه مسلم في صحيحه المطبوع مع شرح النووي (16/223، 224) كتاب العلم. وفي رواية مسلم: حتى إذا لم يترك عالمًا )) .