الصفحة 150 من 359

الثالث أن يلبس خفا على طهارة مسح العمامة أو بالعكس أو يشد جبيرة على طهارة مسح أحدهما ونقول باشتراط الطهارة في الجبيرة ففيه وجهان أحدهما لايجوز له المسح لأنه لبس على طهارة ناقصة من غير ضرورة أشبه ما لو لبس الخف على خف ممسوح أو لبس العمامة على قلنسوة ممسوحة وجوزنا المسح عليها والثاني الجواز بناء على أن طهارة المسح ترفع الحدث كما تقدم والنص يتناول ذلك بعمومه وإنما امتنع في الملبوس مع الممسوح لانه بدل البدل ولبعض المدة المعتبرة شرعا كما تقدم وأما إذا لبسه على طهارة تيمم لم يكن له المسح عليه لأن التيمم لا يرفع الحدث بعد لبسه مع بقاء الحدث ولأنه إذا وجد الماء ظهر حكم الحدث السابق قبل لبسه فيكون في التقدير قد لبس وهو محدث لأنه إنما جعلناه متطهرا في ما لا يستمر حكمه كالصلاة والطواف ومس المصحف للضرورة ولا إلى المسح بعد وجود الماء لأنه يتمكن من غسل رجليه ولبس الخف حينئذ وهذا إنما يكون فيمن يتيمم لعدم الماء وأما من تيمم خوف الضرر باستعماله لجرح أو قرح فإنه إذا لبس الخف على هذه الطهارة ينبغي أن يكون كالمستحاضة وتعليل أصحالنا يقتضي ذلك وأما الطهر الذي معه حدث دائم كالمستحاضة ونحوها فإنها إذا لبست الخف على طهارتها تمسح يوما وليلة في الحضر وثلاثة أيام ولياليهن في السفر نص عليه ولا تتقيد بالوقت الذي يجوز لها أن تصلي فيه بتلك الطهارة كطهارة ذي الحدث المنقطع لأن هذه الطهارة كاملة في حقها وإنما وجب عليها أن تتوضأ لكل صلاة لأن الطهارة فرض لكل صلاة وهي قادرة على ذلك بخلاف اللبس فإنه إنما تشترط له الطهارة حين ابتدأه وقد كانت طهارته حكما والفرق بينهما وبين التيمم أنه لما وجد الماء زالت ضرورته فظهر حكم الحدث السابق ومظنة ذلك أن ينقطع دمها في ابتداء المدة الانقطاع المعتبر فإن ضرورتها قد زالت فكذلك قلنا هنا تبطل طهارتها من أصلها حتى يلزمها استئناف الوضوء لأن الحدث السابق ظهر عمله كما يلزم المتيمم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت