الصفحة 177 من 359

والردة عن الاسلام الذي عليه عامة الأصحاب أن الارتداد عن الإسلام ينقض الوضوء ولم يذكره القاضي في خصاله وجامعه وأبو الخطاب في الهداية من النواقض فمقتضى كلاهما عدم النقض بها كما فهمه بعض أصحابنا ويشبه والله أعلم أن يكونا تركا ذكرها لعدم ظهور فائدتها لأن المراد إذا لم يعد إلى الإسلام فلا معنى لنقض وضوئه وإن عاد إلى الأسلام وجب عليه الاغتسال في المنصوص وهو أكبر من الوضوء فيدخل فيه الوضوء ثم رأيت القاضي قد صرح في الجامع الكبير بذلك وقال لامعنى لجعلها من النواقض مع وجوب الطهارة الكبرى بالإسلام ويجاب عنه بأنه يظهر فائدته إذا عاد إلى الإسلام فإنا نوجب عليه الوضوء والغسل وإن نواهما بغسله أجزأه في المشهور كما إذا نقض وضوءه بغير الردة ومن لم ينقض وضوءه بالردة لم يوجب عليه إلا الفل ولو لبس الخف على هذه الطهارة ثم أسلم واغتسل في خفيه لم يكن المسح لأنه لبس الخف محدثا ولو قلنا هو طاهر لجاز له المسح لأنه لبسه على طهارة لم يحدث بعدها وقد احتج جماعة من أصحابنا على ذلك بقوله سبحانه وتعالى ^ لإن أشركت ليحبطن عملك ^ بناء على أن الردة تحبط العمل بمجردها فإن الموت عليها في قوله تعالى ^ ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت