فهرس الكتاب
والردة عن الاسلام الذي عليه عامة الأصحاب أن الارتداد عن الإسلام ينقض الوضوء ولم يذكره القاضي في خصاله وجامعه وأبو الخطاب في الهداية من النواقض فمقتضى كلاهما عدم النقض بها كما فهمه بعض أصحابنا ويشبه والله أعلم أن يكونا تركا ذكرها لعدم ظهور فائدتها لأن المراد إذا لم يعد إلى الإسلام فلا معنى لنقض وضوئه وإن عاد إلى الأسلام وجب عليه الاغتسال في المنصوص وهو أكبر من الوضوء فيدخل فيه الوضوء ثم رأيت القاضي قد صرح في الجامع الكبير بذلك وقال لامعنى لجعلها من النواقض مع وجوب الطهارة الكبرى بالإسلام ويجاب عنه بأنه يظهر فائدته إذا عاد إلى الإسلام فإنا نوجب عليه الوضوء والغسل وإن نواهما بغسله أجزأه في المشهور كما إذا نقض وضوءه بغير الردة ومن لم ينقض وضوءه بالردة لم يوجب عليه إلا الفل ولو لبس الخف على هذه الطهارة ثم أسلم واغتسل في خفيه لم يكن المسح لأنه لبس الخف محدثا ولو قلنا هو طاهر لجاز له المسح لأنه لبسه على طهارة لم يحدث بعدها وقد احتج جماعة من أصحابنا على ذلك بقوله سبحانه وتعالى ^ لإن أشركت ليحبطن عملك ^ بناء على أن الردة تحبط العمل بمجردها فإن الموت عليها في قوله تعالى ^ ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر