الصفحة 178 من 359

شرط للخلود لا يحبط العمل والحجة على هذا الوجه فيها نظر فإن المشهور عن أكثر أصحابنا أن الردة لاتحبط العمل إلا بالموت عليها وبنوا على ذلك صحة الحج في الإسلام الأول وقضاء الفوائت فيه من الصلاة والزكاة والصوم وأيضا فإن الإحباط إنما ينصرف إلى الثواب دون حقيقة العمل بدليل صحة صلاة من صلى خلفه في الإسلام الأول والتحقيق أن الردة إنما تقع بعد انقضاء العبادة وأحكامها أو بعد انقضائها وبقاء أحكامها أو في أثناء وجودها أما الأول فإنها إذا وقعت بعد انقضائها بالكلية فإنها لاتبطلها أصلا وإنما تحبط الثواب إما مطلقا أو بشرط الموت عليها على اختلاف أصحابنا وأما الثالث فإنها إذا وقعت في أثناء الصلاة والصيام والإحرام أفسدت العبادة وأما الثاني فهو الوضوء لان عمل الوضوء قد انقضى وإنما حكم الطهارة باق فهنا يبطل حكم هذه الطهارة وينقضها وليس هذا من الإحباط وإنما هو من الإبطال اللهم إلا أن يقال إذا كانت تحبط ثواب ما مضى فلأن يفسد الحاضر أولى وأحرى وذلك لأن الكفر ينافي العبادات بالكلية ودوام الوضوء عبادة لأنه مستحب مأمور به والكفر ينافي ذلك واحتج أبو الحسن الجزري على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم الطهور شطر الإيمان فإذا بطل الإيمان بالكلية فشطره أولى ولأن ما منع ابتداء الوضوء منع استدامته ما منع الكفر كانقضاء المدة والظهور القدم في حق الماسح ورؤية الماء في حق المتيمم ولأن ما منع الكفر ابتداءه منع دوامه كالنكاح وأولى لأن النكاح ليس بعبادة وعكسه ملك المال فإن الردة لما لم تمنع ابتداءه لم تمنع دوامه على المشهور وهذا لأن الكفر إنما منع نكاح المسلمة لأن الكافر ليس أهلا لملك أبضاع المسلمات وهذا لايستوى فيه الابتداء والدوام وكذلك الطهارة منع منها الكافر لأنه ليس من أهل الطهارة والقرب والعبادات وهذا يستوى فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت