الصفحة 179 من 359

الابتداء والدوام بل الدوام أولى لإنه هو المقصود من أفعال الوضوء ويقوى الشبه أن كلا من الوضوء والنكاح يستويان في مفارقة الابتداء والدوام بدليل ما لو حلف لا يتطهر وهو متطهر أولا يتزوج وهو متزوج لم يحنث وقد أبطل الكفر النكاح فكذلك يبطل الوضوء فأما الكلام المحرم كالقذف والكذب والاغتياب فيستحب منه الوضوء ولا يجب لما روى الإمام أحمد بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لأن أتوضأ من الكلمة الخبيثة أحب إلي من أن أتوضأ من الطعام الطيب وروى عنه قال الحدث حدثان حدث اللسان وحدث الفرج وحدث اللسان أشد من حدث الفرج ورواه ابن شاهين مرفرعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد حمله بعض أصحابنا على الردة إذ ليس في اللسان ما يوجب الوضوء غيرها ولعله أراد زن الحدث باللسان وهو الكلام المحرم يوجب الإثم والعقاب فهو أعظم مما يوجب الوضوء فقط وروى حرب عنه أن رجلين صليا مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر أو العصر وكانا صائمين فلما قضيا الصلاة قال أعيد وضوءكما وصلاتكما وامضيا في صومكم واقضيا يوما آخر قالا لم يا رسول الله قال اغتبتما فلانا وفي إسناده نوع جهالة ومعناه الاستحباب لأن إسباغ الوضوء يمحو الخطايا والذنوب فسن عند أسبابها كما تسن الصلاة وقد روى على ابن أبي طالب رضي الله عنه قال كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم نفعني الله بما شاء وإذا حدثني غيره استخلفته فإذا لي صدقته وإن أبا بكر حدثني وصدق أبوبكر أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت