الصفحة 180 من 359

سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من رجل يذنب ذنبا فيتوضأ فيحسن الوضوء ثم يصلي ركعتين ويستغفر الله إلا غفر له رواه أحمد ولأن الوضوء عبادة فوجب تنزيهها عن الكلام الخبيث كالصيام والإحرام وأما انتقاض الوضوء منه فقال ابن المنذر أجمع من نحفظ قوله من علمماء الأمصار على أن القذف وقول الزور والكذب والغيبة لا توجب طهارة ولا تنقض وضوءا وقد روينا عن غير واحد من الأوائل أنهم أمروا بالوضوء من الكلام الخبيث وذلك استحباب عندنا ممن أمر به قال وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ولم يأمر فيه بوضؤ

فصل ومن الكلام القهقهة فإنها لاتنقض الوضوء في الصلاة ولا خارج الصلاة لكنها تبطل الصلاة فقط كما يبطلها الكلام لقول جابر بن عبد الله رضي الله عنه من ضحك في الصلاة أعاد الصلاة ولم يعد الوضوء رواه الدارقطني

وصححه ورواه مرفوعا بإسناد فيه مقال وذكر الإمام أحمد عن أبي موسى الأشعري مثله ولم يثبت عن صحابي خلافه لأنه لا ينقض خارج الصلاة فكذلك في الصلاة كالكلام المحرم وأولى من وجهين أحدهما أن الكلام محرم في الموضعين والقهقهة محرمة في الصلاة خاصة الثاني أن الصلاة تمنع الوضوء مما لا يمنع منه خارج الصلاة خشية إبطالها ولهذا نهي الشاك في وضوئه أن يبطل صلاته لأجل تجديد الوضوء ويستحب لمن شك في غير الصلاة والمتيمم إذا رأى الماء يبطل تيممه اتقافا إلا أن يكون في الصلاة ففيه خلاف وهل يستحب الوضوء من القههقة فيه وجهان أحدهما يستحب لما روى أبو العالية قال جاء رجل في بصره سوء فدخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فتردى في حفرة كانت في المسجد فضحك طوائف منهم فلما قضى صلاته أمر من كان ضحك أن يعيد الضوء والصلاة رواه الدارقطني وغيره مرسلا عن الحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت