الصفحة 196 من 359

فغسلته ثم أرسلت إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هل علي من غسل قالوا لا فتوضأت رواهما سعيد في مسنده ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالاغتسال منه كما نذكره إن شاء الله تعالى في موضعه فظاهره يوجب الغسل والوضوء الذي هو بعضه فإذا قام الدليل على عدم وجوب ما زاد على الوضوء بقي الوضوء بحاله أو يقال الأمرا بالغسل أمر بالوضوء بطريق الأولى وفحوى الخطاب فإذا ترك دلالة المنطوف لم يجب أن نترك دلالة فحواه وقول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أقل ما فيه الوضوء ويكفي فيه الوضوء دليل على أنه أقل ما يؤمر به والأمر للايجاب ولأنه وضوء مشروع لسبب ماض فكان واجبا كالوضوء من مس الذكر ومن قال هذا التزم أن لا وضوء من القهقهة ولا مامسته النار أو يقول وضوء متفق عليه أو مشروع من غير معارض ولأنه وضوء عن سبب ماض يشرع له الغسل فكان واجبا كوضوء المغمى عليه والمجنون والمستحاضة وهذا لأن شرع الغسل دليل على وقوة المقتضي للطهارة فإذا نزل إلى استحباب الغسل فلا أقل من أن يوجب الوضوء بخلاف الأسباب المستقبلة كغسل الإحرام والجمعة والعيدين فإن المراد بها النظافة فقط وهذا القياس من أقوى الأشتباه لمن تدبره ولأن بدن الميت صار في حكم الغرور بنفسه بدليل كراهة مسه والنظر إليه لا لحاجة وهو مظنة لخروج النجاسات فجاز أن يوجب الوضوء كمس الذكر ولا ينتقض بمسه من غير غسل لأن التعليل للنوع والجواز فلا ينتقض بأمهات المسائل ولأن لمس الناقض يفرق فيه بين ممسوس وممسوس فمس الفرج ينقض مطلقا ومس النساء إذا كان على وجه الشهوة ومس الميت إذا كان على وجه التغسيل له سواء مسه من وراء حائل أو باشره وهذا أجود من تعليل من علله من أصحابنا بأن الغاسل لا يسلم غالبا من مس ذكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت