الصفحة 272 من 359

يصرفه عن وجهه نراه الميل والميلين وإن استدل عليه الميلان والثلاثة فلا يطلبه وهذا في السائر فأما النازل فلا تردد أنه يلزمه المشي في طلبه وإذا رأى بشرا أو حائطا قصد ذلك وطلب الماء عنده فإذا لم يجد الماء حينئذ ظهر عجزه قال القاضي وابن عقيل وغيرهما من أصحابنا وا يعتد بطلبه قبل الوقت بل يلزمه إعادة الطلب في وقت كل صلاة لأن طلب اماء شرط لصحة التيمم فلا يصح في وقت لا يصح فيه التيمم لأنه في وقت كل صلاة مخاطب بقوله ^ فلم تجدوا ماء ^ وذلك لا يلزمه إلا بعد الطلب وهذا إنما يكون مع الطمع بحصول الماء فأما مع اليأس فلا وإذا كان معه ماء فاراقه قبل الوقت صلى بالتيمم لأنه لم يكن وجب عليه الوضوء نص عليه وإن أراقه بعد دخول الوقت أو مر بما في الوقت فلم يتوضأ مع أنه لا يرجو وجود ماء آخر فقد عصى بذلك فيتيمم ويصلي ويعيد في أحد الوجهين لأنه فرط بترك المأمور به ولا يعيد في الآخر كما لو كسر ساقه فعجز عن القيام أو حرق ثوبه فصار عاريا وكذلك لو وهبه بعد دخول الوقت أو باعه لم يصح في أشهر الوجهين لأنه قد تعين صرفه في الطهارة ولا يصح تيممه إلا أن يكون بعد استهلاكه ففيه الوجهان وإذا نسي الماء في رحله وصلى بالتيمم لزمه الإعادة وكذلك إن جهله بموضع ينسب فيه إلى التفريط مثل أن يكون بقربه بئر أعلامه ظاهرة لأنه شرط فعلي يتقدم الصلاة فلم يسقط بالنسيان كالسترة فلأنه تطهير واجب فلم يسقط بالسيان كما لو نسي بعض أعضائه أو انقضت مدة المسح ولم يشعر وهذا لأن النسيان والجهل إذا كان عن تفريط فإنه قادر على الاحتراز منه في الجملة ولهذا يقال لا تنسى وإن أضل راحلته أو أضل بئرا كان يعرفها ثم وجدها فلا إعادة عليه وقيل يعيد وقيل يعيد في ضلال البئر لأن مكانها واحد وإن كان الماء مع عبده أو وضعه في رحله من حيث لا يشعر أعاد في أقوى الوجهين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت