الصفحة 273 من 359

الفصل الثالث إذا كان واجد الماء يخاف إن استعمله أن يعطش هو أو أحد من رفقته أو بهائمه أو بهائم رفقته المحترمة فإنه يتيمم قال الإمام أحمد رضي الله عنه عدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يتيممون ويحبسون الماء لشفاههم فأما البهائم التي يشرع قتلها كالخنزير والكلب الأسود والبهيم والكلب العقور فلا يحبس لها الماء ثم إن كان هو العطشان أو يخاف العطش على نفسه أو بهائمه أو من يلزمه نفقته وجب تقديم الشرب لأنه من الحوائج الأصلية الواجبة فتقدم على العبادات كما تقدم نفقة النفس والأقارب المتعينة على الحج وإن كان العطشان رفقته أو بهائمه فالأفضل حبس الماء لهم وهو واجب في أحد الوجهين اختاره الشريف أبو جعفر وابن عقيل وغيرهما وفي الآخر لا يجب قاله أبو بكر والقاضي لأنه محتاج إليه وقد قال أحمد إذا كان معه إداواة فيها ماء فرأى عطاشا فأحب إلي أن يسقيهم ويتيمم وقد صرح القاضي بأن ذلك لا يجب إلا إن خيف عليهم التلف والصواب أن يحمل كلام أحمد وأبي بكر على عطش لا يخاف معه التلف وقيل إنما الوجهان فيما إذا خيف أو يعطشوا فأما العطش الحاضر فيجب تقديم سقيهم له وجها واحدا ولا فرق بين أن يكون هو العطشان أو

لخوف عطش رفيقه المزامل أو أحد من أهل القافلة أو من غيرهم لأن ذلك إنما كان لحرمة الآدميين والبهائم وهي لا تختلف بالمرافقة وعدمها وكذلك البهائم المباحة المحترمة فإن في ساقيها أجرا وثوابا ولو كان معه ماء ان نجس وطاهر وهو عطشان شرب الطاهر وتيمم ولم يشرب النجس فإن خاف العطش فهل يتوضأ بالطاهر ويحبس النجس أو يتيمم ويحبس الطاهر على وجهين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت