الصفحة 282 من 359

أحدهما يجب الترتيب والموالاة بين التيمم وما يفعله من الوضوء كما يجب في نفس الوضوء فإذا كان الجرح في وجهه بدأ بالتيمم ثم غسل بقية الوجه وما بعده وإن شاء غسل الممكن من الوجه ثم يتمم ثم غسل بقية الأعضاء وإن كانت الجروح في الأعضاء كلها تيمم لكل عضو حين يشرع في غسله فإن تيمم لها تيمما واحدا كان بمنزلة غسلها جملة واحدة وذلك لا يجوز بخلاف ما لو تيمم عن جملة الوضوء فإن التيمم هناك بدل عن جملة الوضوء وهو طهارة واحدة وهنا هو بدل عن المتروك غسله وهو أشياء مرتبة ويجب عليه أن يغسل الصحيح من أعضائه مع التيمم لكل صلاة لتحصل الموالاة بين الوضوء لأن الترتيب واجب في غسل الموضع الجريح فكذلك في بدله لأن البدل يقوم مقام المبدل هذا اختيار القاضي وابن عقيل والثاني لا يجب في ذلك ترتيب وموالاة كتيمم الجنب لأنهما طهارتان مفردتان فلم يجب الترتيب والموالاة بينهما وإن اتحد بينهما كالوضوء والغسل ولأن التيمم لو كان في محل الجرح لكان حريا أن لا يجب ترتيبه على الوضوء لأنهما من جنسين فأن لا يجب ترتيبه مع مشروع في غير محل الجرح أولى ولأن الترتيب إنما وجب فيما أمر الله بغسله ومسحه ليبدأ بما بدأ الله به وهذا الجرح ليس مأمورا بغسله ولا مسحه فلا ترتيب له ووجوب الترتيب له لا يلزم منه الترتيب لبدله لأن البدل في غير محل المبدل منه وهو أخذ منه قدرا وموضعا وصفة ومن غير جنسه ثم فيه من المشقة ما ينفيه قوله تعالى ^ ما جعل عليكم في الدين من

حرج ^ وقوله تعالى ^ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ^ وما لا يمكن غسله من الصحيح إلا بانتشار الماء إلى الجرح فله حكم الجريح كما قلنا في الجبيرة فإن أمكنه ضبطه بحيث لا ينتشر الماء إليه لزمه وإن لم يمكنه ضبطه وقدر أن يستنيب من يضبطه لزمه ذلك وإلا سقط غسله وأجزأه التيمم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت