الصفحة 288 من 359

أولى والمنصوص عن أحمد أنه إذا صلى على الجنازة بتيمم ثم جيء بجنازة أخرى حين سلم من الأولى صلى عليها بذلك التيمم وإن كان بينهما وقت يمكنه فيه التيمم لم يصل على الأخرى حتى يعيد التيمم وهذا لأن التيمم للجنازة ونحوها لا يتقدر بوقت المكتوبة لأنه لا يستبيح به المكتوبة فالفعل المتواصل في هذه العبادات كتواصل الوقت بالوقت للمكتوبة فإذا وجبت الثانية بعد زمن يتسع للتيمم صارت مستقلة بنفسها وانفصل وقتها عن وقت الأولى كصلاتي الوقتين وعلى قياس المنصوص كل ما ليس له وقت محدد من العبادات كمس المصحف والطواف ونحوهما وحمل القاضي هذا على الاستحباب وظاهر المنصوص خلافه فعلى هذا النوافل المؤقتة كالوتر والكسوف والسنن الرواتب وصلاة الليل تبطل بخروج وقت تلك النافلة وأما النوافل المطلقة فيحتمل أن تكون كالجنازة ونحوها يقدر فيه تواصل الفعل ويحتم أن يمتد وقتها إلى وقت النهي عن النافلة فأما إن كان التيمم للمكتوبة تعلق الحكم بوقتها فيصلي فيه ما شاء من جنائز ونوافل لأن ذلك سبيل التبع للمكتوبة الشرط الثالث النية فإن تيمم لنافلة لم يصل به فريضة وإن تيمم لفريضة فله فعلها وفعل ما شاء من الفرائض والنوافل حتى يخرج وقتها أما النية في الجملة فلا بد منها كالوضوء والغسل وأؤكد لأن التراب في نفسه ليس بمطهر وإنما يصير مطهرا بالنية ولأن المسح بالتراب إذا خلا عن نية كان عبثا وتغبيرا محضا وقد قيل لأنه جاء في القرآن بلفظ القصد بقوله فتيمموا وهذا ضعيف لأن القصد للتراب لا لنفس العبادة وصيغة النية هنا أن ينوي استباحة فعل من الأفعال التي يمنعها الحدث كالصلاة ومس المصحف فأما إن نوى رفع الحدث لم يصح وخرج الأصحاب رواية أنه يصح بناء على أن التيمم كالوضوء في صحة بقائه إلى ما بعد الوقت وعلى هذا فصفة نيته كصفة نية الوضوء أن يتيمم لما يجب له التيمم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت