الفصل الثاني أنه لا يجوز لها أن تطوف بالبيت لما أخرجاه في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها لما حاضت وهي محرمة اقضي ما يقضي الحاج إلا أنك لا تطوفي بالبيت حتى تطهري متفق عليه وفي لفظ لمسلم حتى تغتسلي ولما قالت إن صفية بنت حيي قد حاضت قال أحابستنا هي قالت إنها قد أفاضت قال فلا إذن فلو كان طوافها جائزا لم تحسبهم ولأن الطواف بالبيت صلاة كما تقدم والحائض لا يجوز لها أن تصلي ولأن الطواف لا يصح إلا في المسجد الحرام والحائض لا يجوز لها أن تلبث في المسجد توضأت أو لم تتوضأ فإن خالفت وطافت لم يجز لها الطواف في أشهر الروايتين وفي الأخرى تجبره بدم ويجزؤها مع التحريم كما يجبر بالدم من ترك شيئا من الواجبات وفعل شيئا من المحظورات مع التحريم والإثم
الفصل الثالث أنه لا يجوز لها قراءة القرآن ومس المصحف واللبث في المسجد لأن حدثها كحدث الجنب وأغلظ لقيام سبب الحدث وسواء في ذلك ما قبل الانقطاع وما بعده لأن أحسن أحوالها أن تكون كالجنب ولها العبور في المسجد لكن إن كان دمها جاريا فإنها تتلجم لتأمن من تلويث المسجد وقيل لا تدخله إلا لأخذ شيء منه دون وضع شيء فيه للحاجة إلى ذلك وقد تقدمت الأحاديث في جواز ذلك وأما اللبث فيه بالوضوء فيجوز إذا انقطع دمها وأما قبل فلا يجوز نص عليه لأن طهارتها لا تصح وسبب الحدث قائم ولذلك لم يستحب لها الوضوء لنوم أو أكل ونحو ذلك