الفصل الرابع أنه يحرم وطؤها في الفرج فأما الاستمتاع منها فيما دون الفرج مثل القبلة واللمس والوطء دون الفرج فلا بأس به لقول الله سبحانه وتعالى ^ ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن ^ والمحيض إما أن يكون إسما لمكان الحيض كالقبل والمنبت فيختص التحريم بمكان الحيض وهو الفرج أو هو الحيض وهو الدم نفسه لقوله أذى أو نفس خروج الدم الذي يعبر عنه بالمصرد كقوله ^ واللائي يئسن من المحيض ^ فقوله على هذا التقدير في المحيض يحتمل مكان الحيض ويحتمل زمانه وحاله فإن كان الأول فمكان المحيض هو الفرج وإن كان المراد فاعتزلوا النساء في زمن المحيض فهذا الاعتزال يحتمل اعتزالهن مطلقا كاعتزال المحرمة والصائمة ويحتمل اعتزال ما يراد منهن في الغالب وهو الوطء في الفرج وهذا هو المراد بالآية لوجوه أحدها أنه قال هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض فذكر الحكم بعد الوصف بحرف الفاء وذلك يدل على أن الوصف هو العلة لا سيما وهو مناسب للحكم كقوله ^ السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ^ ^ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ^ فإذا كان الأمر باعتزالهن من الإيذاء إضرارا أو تنجيسا وهذا مخصوص بالفرج فيختص بمحل سببه وثانيها أن الإجماع منعقد على أن اعتزال جميع بدنها ليس هو المراد كما فسرته السنة المستفيضة فانتفت الحقيقة المعنوية فتعين حمله على