فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 220

والمسيح بشر متميز بتقديم الله له يقول عنه بولس:"مدعو من الله رئيس كهنة على رتبة ملكي صادق" (عبرانيين 5/ 10) ، وهو أي المسيح"الذي في أيام جسده إذ قدم بصراخ شديد ودموع طلبات، وتضرعات للقادر أن يخلصه من الموت، وسمع له من أجل تقواه" (عبرانيين 5/ 7) .

ويقارن بولس بين منزلته ومنزلة مخلوقات مثله يفضلها عليه تارة، ويفضله عليها أخرى فيقول:"لكن الذي وضع قليلًا عن الملائكة: يسوع، نراه مكللًا بالمجد والكرامة من أجل ألم الموت" (عبرانيين 2/ 9) .

وفي مواضع آخر يقارن بينه وبين موسى - عليه السلام - فيقول:"لاحظوا رسول اعترافنا ورئيس كهنته المسيح يسوع حال كونه أمينًا للذي أقامه كما كان موسى .. موسى كان في كل بيته كخادم ... وأما المسيح فكابن على بيته، وبيته نحن إن تمسكنا بثقة الرجاء .." (عبرانيين 3/ 1 - 6) .

فهذه النصوص وغيرها تحدث بها بولس عن المسيح كبشر متميز بمحبة الله له واختياره ليكون وسيلة في إبلاغ وحيه.

لكن لبولس نصوص أخرى تبالغ في وصف المسيح حتى تكاد تجعله ابنًا حقيقيًا لله لكثرة ما فيها من الغلو والتأكيد على خصوصية المسيح، مما قد يفهم منه أن البنوة هنا تختلف عن سائر ما ورد في الكتاب المقدس، ويتضح ذلك من مواضع أخرى يعتبره فيها صورة لله، أو الجسد الذي تجسد فيه الإله.

يقول بولس:"فالله إذ أرسل ابنه في شبه جسد الخطيئة" (رومية 8/ 3) .

ويقول:"الذي لم يشفق على ابنه، بل بذله .." (رومية 8/ 32) .

ويقول:"أرسل الله ابنه مولودًا من امرأة" (غلاطية 4/ 4) ، ويفهم من النص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت