هرمس" (أعمال 14/ 11 - 12) ، وزفس وهرمس كما أوضح محررو قاموس الكتاب المقدس: اسمان لإلهين من آلهة الرومان: أولهما: كبير الآلهة. والثاني: إله الفصاحة."
وهكذا اعتقد هؤلاء البسطاء الوثنيون أن بولس وبرنابا إلهان، بمجرد أن فعلا بعض الأعاجيب، بل ويحكي سفر الأعمال أيضًا أن الكهنة قربوا إليهما الذبائح، وهموا بذبحها، لولا إنكار بولس وبرنابا عليهم. (انظر أعمال 14/ 13 - 18) .
فماذا يكون قول هؤلاء في الذي كان يحيي الموتى، وأشيع أنه قام من الموتى، وأتى بالأعاجيب والمعجزات.
وفكرة تجسد الآلهة مقبولة عند الوثنين الذين حددوا مواسم وأعياد معروفة لولادة الآلهة المتجسدة وموتها، وبعثتها، لذلك فإن بولس أنزل الإله للأرض ليراه الرومان، ويكون قريبًا منهم.
ويرى الأستاذ حسني الأطير في كتابه القيم"عقائد النصارى الموحدين بين الإسلام والمسيحية"أن الذي دفع بولس لإظهار ألوهية المسيح هو الامبرطور الروماني طيباروس قيصر (37م) .
ويستدل لذلك بما أورده المؤرخ أوسابيوس القيصري (340م) ، عن طيباروس حيث بلغته أخبار المسيح، فأراد إضافته إلى الآلهة، ولكن وحسب المتبع لا بد أن يحال الأمر إلى مجلس الأعيان للمصادقة عليه، إذ لا يجوز للامبرطور أن يضيف إلهًا إلا بواسطتهم، لكن المجلس رفض ذلك، وبقي طيباروس متمسكًا برأيه.
ويوافق أوسابيوس بذلك ما جاء عن المؤرخ ترتليانوس (ق3م) إذ يقول:"وطيباروس نفسه لو أمكن أن يكون قيصرًا ومسيحيًا معًا لكان آمن به".
ويفترض الأطير أن بولس ربما كان أحد أهم أدوات اتخذها الامبرطور لنشر فكرته الجديدة عن المسيح كإله، وبقي هذا الوضع قائمًا بعد طيباروس حتى تولى