فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 310

وعلى هذا التقدير تصير الاية دالة على اثبات الشفاعة في حق الفساق. [1]

ومنها قوله تعالى: (( وما نرى من شفعاءكم الذين زعمتم انهم فيكم شركاء ... ) ). [2] وقوله عز وجل: (( فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا انفسهم ... ) ) [3] .

وقوله (( فما لنا من شافعين ) ). [4] فهؤلاء لا شفاعة لهم، ولا ينفعهم شفيع لانهم ليسوا من اهل العهد. [5]

فهم مشركون بالله، يقول تعالى (( ولم يكن لهم من شركائهم من شفعاء ... ) ). [6] ويقول تعالى (( ام اتخذوا من دون الله شفعاء قل اولو كانوا لا يملكون شيئًا ولا يعقلون ) ). [7] فالشفاعة كلها بيد الله تعالى والامر كله بيده، وليس لشركائهم من الامر شيئًا. يقول تعالى (( أن يردني الرحمن بضرٍ لا تغني عني شفاعتهم شيئًا ) ). [8] فالكافر، الظالم لنفسه ليس له حميم ولا شفيع: يقول الله تعالى (( ما الظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ) ). [9] فالكافر لا يشفع له أحد مهما علتْ رتبته ورقى منزله، سوى النبي - صلى الله عليه وسلم - لمّا شفع لعمه أبي طالب وهي خاصية من خصائصه. [10] فالكفار (( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) ) [11] . يقول الزمخشري: (( أي لو شفع لهم الشافعون جميعًا من الملائكة والنبيين وغيرهم لم تنفعهم شفاعتهم لان الشفاعة لمن ارتضاه الله وهم مسخوط عليهم، وفيه دليل على انّ الشفاعة تنفع يومئذ ... ) ). [12] واحتج الرازي بالاية على ثبوت الشفاعة للفساق فقال: (( واحتج اصحإبنا على ثبوت الشفاعة للفساق بمدلول هذه الاية وقالوا: أن تخصيص هؤلاء بانهم لا تنفعهم شفاعة الشافعين يدل على انّ غيرهم تنفعهم شفاعة الشافعين ) ). [13]

(1) التفسير الكبير، 6/ 207.

(2) الانعام /94.

(3) الاعراف/53.

(4) الشعراء/100.

(5) انظر صفحة 37 من بحثنا هذا.

(6) الروم /13.

(7) الزمر/43.

(8) يس/23.

(9) غافر/18.

(10) انظر صفحة 76 من بحثنا.

(11) المدثر /14.

(12) الكشاف 4/ 655.

(13) التفسير الكبير 3/ 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت