وعلى هذا التقدير تصير الاية دالة على اثبات الشفاعة في حق الفساق. [1]
ومنها قوله تعالى: (( وما نرى من شفعاءكم الذين زعمتم انهم فيكم شركاء ... ) ). [2] وقوله عز وجل: (( فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا انفسهم ... ) ) [3] .
وقوله (( فما لنا من شافعين ) ). [4] فهؤلاء لا شفاعة لهم، ولا ينفعهم شفيع لانهم ليسوا من اهل العهد. [5]
فهم مشركون بالله، يقول تعالى (( ولم يكن لهم من شركائهم من شفعاء ... ) ). [6] ويقول تعالى (( ام اتخذوا من دون الله شفعاء قل اولو كانوا لا يملكون شيئًا ولا يعقلون ) ). [7] فالشفاعة كلها بيد الله تعالى والامر كله بيده، وليس لشركائهم من الامر شيئًا. يقول تعالى (( أن يردني الرحمن بضرٍ لا تغني عني شفاعتهم شيئًا ) ). [8] فالكافر، الظالم لنفسه ليس له حميم ولا شفيع: يقول الله تعالى (( ما الظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ) ). [9] فالكافر لا يشفع له أحد مهما علتْ رتبته ورقى منزله، سوى النبي - صلى الله عليه وسلم - لمّا شفع لعمه أبي طالب وهي خاصية من خصائصه. [10] فالكفار (( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) ) [11] . يقول الزمخشري: (( أي لو شفع لهم الشافعون جميعًا من الملائكة والنبيين وغيرهم لم تنفعهم شفاعتهم لان الشفاعة لمن ارتضاه الله وهم مسخوط عليهم، وفيه دليل على انّ الشفاعة تنفع يومئذ ... ) ). [12] واحتج الرازي بالاية على ثبوت الشفاعة للفساق فقال: (( واحتج اصحإبنا على ثبوت الشفاعة للفساق بمدلول هذه الاية وقالوا: أن تخصيص هؤلاء بانهم لا تنفعهم شفاعة الشافعين يدل على انّ غيرهم تنفعهم شفاعة الشافعين ) ). [13]
(1) التفسير الكبير، 6/ 207.
(2) الانعام /94.
(3) الاعراف/53.
(4) الشعراء/100.
(5) انظر صفحة 37 من بحثنا هذا.
(6) الروم /13.
(7) الزمر/43.
(8) يس/23.
(9) غافر/18.
(10) انظر صفحة 76 من بحثنا.
(11) المدثر /14.
(12) الكشاف 4/ 655.
(13) التفسير الكبير 3/ 211.