د- الايات التي صرحت بإثبات الشفاعة في الدنيا أو الاخرة.
يقول تعالى: (( من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها ) ). [1] ومقتضاها: انه من يسعى في امرٍ فيترتب عليه خيرٌ كان له نصيب من ذلك ومن يشفع شفاعة سيئة يترتب عليه وزر من ذلك الامر الذي ترتب عليه سعيه ونيته. [2]
ثانيًا:- الآيات التي اشتملت على معنى الشفاعة (( ضمنًا ) )وهي على قسمين:
قسم ينفي الشفاعة كقوله تعالى: (( والذين اتخذوا من دونه اولياء ما نعبدهم إلاّ ليقربونا إلى الله زلفى أن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هم كاذب كفار ) ) [3] . وهذا النفي هو عن الكافرين كما مر معنا في الايات السابقة.
وقسم يثبت شفاعة الشافعين كقوله تعالى: (( عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا ) ) [4] ، وقد ذهب جمهور المفسرين كالطبري [5] والزمخشري [6] ، والرازي [7] ، والسيوطي [8] ، وغيرهم [9] . إلى انّ مراد الاية أن المقام المحمود هو الشفاعة كما سنبينه في موضعه [10] . ومنها قوله تعالى (( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) ). [11] والملاحظ في ايات الشفاعة: انّ القران الكريم عرض موضوع الشفاعة، عرضًا عامًا فلم يبين لنا اصناف الشفعاء، ولا اصناف المُشّفع لهم بصورة مفصلة.
لذا فقد يسأل سائل ويقول: في أي نوع من الذنوب تكون الشفاعة؟ وما هي أنواع الشفاعة؟ ومن هم الشفعاء؟.
(1) النساء/85.
(2) انظر تفسير القران العظيم، إبن كثير 1/ 503.
(3) الزمر/3.
(4) الاسراء/79.
(5) جامع البيان 9/ 140.
(6) الكشاف 2/ 687.
(7) التفسير الكبير 21/ 32.
(8) الدر المنثور 5/ 325.
(9) انظر صفحة 47 من بحثنا هذا.
(10) انظر صفحة 46 من بحثنا.
(11) الضحى /5.