الخطيب البغدادي وقال: «وَهَذَا هُوَ عِنْدَنَا الصَّوَابُ» [1] .
والحد في السماع خضع لبعض الاعتبارات الإقليمية، فإذا كان أهل البصرة يكتبون الحديث ويسمعونه لعشر سنين [2] ، فما كان الكوفيون ليتساهلوا في ذلك إلا بعد استكمال أحدهم عشرين سَنَةً، ويشتغل قبل ذلك بحفظ القرآن وبالتعبد [3] . أما أهل الشام فما كانوا يكتبون العلم إلا لثلاثين [4] .
ويريدون بضبط الراوي سماعه للرواية كما يجب وفهمه لها فهمًا دقيقًا، وحفظه لها حفظًا كاملًا لا تردد فيه، وثباته على هذا كله من وقت السماع إلى وقت الأداء [5] . فيلاحظ في شرط الضبط قوة الذاكرة ودقة الملاحظة.
ويعرف ضبط الراوي بموافقة الثِّقَاتِ المُتْقِنِينَ الضَّابِطِينَ إذا اعتبر حديثه بحديثهم، فإن وافقهم غالبًا - ولو من حيث المعنى - فضابط ولا تضر مخالفته النادرة لهم، فإن كثرت مخالفته لهم وندرت الموافقة اخْتَلَّ ضَبْطُهُ وَلَمْ يُحْتَجَّ بِحَدِيثِهِ [6] .
والحق أن مخالفة الثقات الضابطين ضرب من الانحراف والشذوذ. ولا ريب في أن الذي يتحمل الروايات الشاذة يتحمل وِزْرًا كَبِيرًا وَشَرًّا كَثِيرًا [7] .
(1) "الكفاية": ص 54.
(2) "الكفاية": ص 55.
(3) "الكفاية": ص 54.
(4) "الكفاية": ص 55.
(5) والمحدثون يُفَرِّقُونَ هنا بين قديم حديث الرجل وجديده، فقد يُضَعَّفُ ضبط الرجل في أواخر أيامه فيقال فيه: «تَغَيَّرَ بِأَخَرَةٍ» . انظر في ("سنن أبي داود": 3/ 85 رقم 2695) كيف رَدَّ حديث أحد الرواة لأنه تَغَيَّرَ ولم يخرج الحديث إلا بأخرة.
(6) "التدريب": ص 110.
(7) "الكفاية": ص 140.