فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 433

أَنْوَاعٌ تَخْتَصُّ بِالضَّعِيفِ:

الأَوَّلُ - المُرْسَلُ:

المشهور في تعريفه أنه ما سقط منه الصحابي كقول نافع: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كذا، أو فعل كذا، أو فُعِلَ بحضرته كذا، ونحو ذلك [1] .

فهو إذن مرفوع التابعي مطلقًا، صغيرًا كان أو كبيرًا [2] . وسبب ضعفه فقد الاتصال في السند، وإنما سُمَّيَ «مُرْسَلًا» لأن رَاوِيهِ أرسله وأطلقه فلم يُقَيِّدْهُ بالصحابي الذي تَحَمَّلَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [3] .

والمرسل ليس حُجَّةً فِي الدِّينِ. وهذا هو الرأي الذي «اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ حُفَّاظُ الحَدِيثِ وَنُقَّادُ الأَثَرِ، وَتَدَاوَلُوهُ فِي تَصَانِيفِهِمْ» [4] وأشار مسلم في مقدمة"صحيحه"إلى أَنَّ «المُرْسَلَ فِي أَصْلِ قَوْلِنَا وَقَوْلِ أَهْلِ العِلْمِ بِالأَخْبَارِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ» .

وأكثر أهل العلم يحتجون بمراسيل الصحابة، فلا يرونها ضعيفة، لأن الصحابي الذي يروي حديثًا لم يتيسر له سماعه بنفسه مِنْ رَسُولِ اللهِ - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غالبًا ما تكون روايته عن صحابي آخر قد تحقق أَخْذُهُ عَنْ الرَّسُولِ - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فسقوط الصحابي الآخر من السند لا يضر كما أن جهل حاله لا يضعف الحديث، فثبوت شرف الصحبة له كاف في تعديله. قال السيوطي في"التدريب":

(1) "قواعد التحديث": ص 114.

(2) "شرح النخبة": ص 17.

(3) "توضيح الأفكار": 1/ 284.

(4) "اختصار علوم الحديث": ص 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت