فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 433

أَسْبَابُ قِلَّةِ الكِتَابَةِ فِي حَيَاةِ الرَّسُولِ - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

وَأَيًّا ما تكن معرفة العرب للكتابة قُبيل الإسلام، فَإِنَّ الكاتبين كانوا أكثر عَدَدًا في مكة منهم في المدينة، يشهد لذلك أَنَّ رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أذن لأسرى «بدر» المكيين بِأَنْ يفدي كل كاتب منهم نفسه بتعليم عشرة من صبيان المدينة الكتابة والقراءة [1] . وحسبنا أَنَّ كَتَبَةَ الوحي بين يدي الرسول - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بلغ عددهم أربعين رَجُلًا [2] ، وأنَّ كَثِيرًا منهم كانوا مَكِيِّينَ، وهم الذين كتبو القسم المكي من القرآن قبل هجرته - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - إلى المدينة. بَيْدَ أَنَّ المسلمين ما كادوا يَسْتَقِرُّونَ في المدينة حتى بُدِّلَتْ الحال غير الحال، فكثر فيهم الكاتبون مُذْ أنشأ الرسول - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في مسجده صُفَّةً كَانَ الكَاتِبُ المُحْسِنُ عبد الله بن سعيد بن العاص يُعَلِّمُ فيها الراغبين الكتابة والخط [3] . وأكبر الظن أَنَّ المساجد التسعة التي كانت بالمدينة على عهد رسول الله - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - [4] اتخذت مدارس لنشر العلم، يزيدنا اعْتِقَادًا بهذا أَنَّ رسول الله كان يأمر الصبيان أَنْ يتدارسوا في مسجد حَيِّهِمْ [5] . ومن المعلوم أَيْضًا أَنَّ الرسول

(1) انظر"الروض الأُنُف"على سيرة ابن هشام لِلْسُّهَيْلِي: 2/ 92 و"طبقات"ابن سعد: 2/ 1 ص 14.

(2) راجع كتابنا"مباحث في علوم القرآن": ص 66. ط 2.

(3) "الاستيعاب في أسماء الأصحاب"لابن عبد البر: 2/ 366 «هامش"الإصابة"لابن حجر، ط. مصطفى محمد سَنَةَ 1358» وعبارة ابن عبد البر: «وَأَمَرَهُ - أَيْ أَمَرَ النَّبِيُّ عَبْدَ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ - أَنْ يُعَلِّمَ الكِتَابَةَ بِالمَدِينَةِ، وَكَانَ كَاتِبًا مُحْسِنًا» .

(4) "أنساب الأشراف" (مخطوطة القاهرة) : 1/ 420 «ذكره حميد الله،"صحيفة همام": ص 6 حاشية د» .

(5) راجع"التراتيب الإدارية"للكتاني: 1/ 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت