فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 433

الفَصْلُ الثاَّنِي: الحَدِيثُ الصَّحِيحُ حُجَّةٌ فيِ التَّشْرِيعِ:

لاَ فَرْقَ بَيْنَ السُنَّةِ وَالكِتَابِ فِي الحَلاَلِ وَالحَرَامِ:

لكأني برسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استشف حجاب الغيب فرأى في القرون من بعده قومًا يفرقون بين كتاب الله وسنة رسوله، ولا يعملون إلا بما نص عليه القرآن وحده، فإذا هو يُصَوِّرُ لنا هؤلاء تصويرًا ينبئنا عن فداحة خطئهم، وضلالهم عن الصراط المستقيم، فيقول: «أَلاَ إِنِّي أُوتِيتُ القُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، أَلاَ يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِهَذَا القُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلاَلٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ، وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ» [1] .

ويفسر الإمام الشافعي اعتناء النبي نفسه بضم سنته إلى كتاب الله في

الحلال والحرام، وفي كل أمر تشريعي ذي بال، بأن رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يحل إلا ما أحل الله في كتابه، ولم يحرم إلا ما حرم الله في

(1) رواه أبو داود والدارمي وابن ماجه من طريق المقدام بن معد يكرب، وقد عد الشاطبي هذا الحديث دليلًا على أن في السنة ما ليس في الكتاب ("الموافقات": 4/ 15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت